تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند القوم ، السخاء : هو الرتبة الأولى ، ثو الجود بعده ، ثم الإيثار ؛ فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر ، وأبقى لنفسه شيئا ، فهو صاحب إيثار ، كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أسماء بن خارجة : ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبهامني ؛ لأنه إن كان كريما أصون عرضه ، وإن كان لئيما أصون عنه عرضي . وقيل : كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق على إخوانه ؛ يضع عندهم ألف درهم ، فيقول : أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم . ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حل . وقيل : لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقال له : لقد أتانا رجل منكم يقال له الحكم ابن عبد المطلب فأغنانا . فقال له المدني : وكيف ؟ وما أتاكم إلا في جبة صوف ! فقال : ما أغنانا بمال ، ولكنه علمنا الكرم . فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليغة أمر بضرب أعناقهم ؛ فأما الجنيد فإنه تستر بالفقر ، وكان بفتى علي مذهب أبي ثور ، وأما الشحام ، والرقام ، والنوري ، وجماعة ، فقبض عليهم ؛ فبسط النطع لضرب أعناقهم . . فتقدم النوري فقال له السياف : تدري إلى ماذا تبادر ؟ . فقال : نعم فقال وما يعجلك ؟ فقال أوثر علي أصحابي بحياة ساعة . فتحير السياف ، وأنهى الخبر إلىالخليفة ، فردهم إلى القاضي ؛ ليتعرف حالهم ؛ فألقى القاضي على أبي الحسين النوري مسائل فقهية ، فأجابه الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد ؛ فإنه لله عبادا قاموا بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد ألفاظا أبكى بها القاضي فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة : فما على وجه الأرض مسلم . وقيل : كان علي بن الفضيل يشتري من باعة المحلة ؛ فقيل له : لو دخلت السوق فاسترخصت .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٨١