تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف . فقالوا : على أي دين جئت ؟ فقال : على الدين الحنيفي . فأسلم أبواه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت سريا السقطي يقول : رأيت معروفا الكرخى في النوم كأنه تحت العرش ، فيقول الله عز وجل لملائكته : من هذا ؟ فيقولون : أنت أعلم يا رب . فيقول : هذا معروف الكرخى ، سكر من حبي ، فلا يفيق إلا بلقائي . وقال معروف : قال لي بعض أصحاب داود الطائي : إياك أن تترك العمل ، فإن ذلك الذي يقربك إلى رضا مولاك . فقلت : وما ذلك العمل ؟ فقال : دوام طاعة ربك ، وخدمة المسلمين ، والنصيحة لهم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعي محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت على بن محمد الدلال يقول : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرجي في النوم ، بعد موته ، فقلت له : ماذا فعل الله بك ؟ فقال : غفر لى . فقلت بزهدك وورعك ؟ فقال : لا ، بقبولي موعظة ابن السماك ، ولزوم الفقر ، ومحبتي للفقراء . وموعظة ابن السماك : ما قاله معروف : كنت مارا بالكوفة . فوقفت على رجل يقال له : ابن السماك وهو يعظ الناس . فقال في خلال كلامه : من أعرض عنا لله بكلتيه أعرض الله عنه جملة . . ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله برحمته إليه ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ، ومن كان مرة و مرة فالله يرحمه وقتا ما . فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على الله تعالى ، وتركت جميع ما كنت عليه ، إلا خدمة مولاي على بن موسى الرضا . وذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت ؟ أخبرني بهذه الحكاية محمد بن الحسين ، قال : سمعت على بن عيسى يقول : سمعت سريا السقطى يقول : سمعت معروفا يقول ذلك . وقيل لمعروف في مرض موته : أوص . فقال : إذا مت فتصدقوا بقميصي ؛ فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٧