فأدخله داره . . ووزن له ألف دينار ، فرجع إلى منزله ، ودخل بيته ، فرأى هميانة في بيته وقد كان توهم أنه سرق ؛ فخرج إلى جعفر معتذرا ، ورد عليه الدنانير ، فأبى أن يقبلها ، وقال : شيء أخرجته من يدي لا أسترده . فقال الرجل : من هذا ؟ ! فقيل : جعفر الصادق . وقيل : سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة ، فقال : ما تقول أنت ؟ فقال شقيق : إن أعطينا شكرنا ، وإن منعنا صبرنا . فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل ! ! فقال شقيق : يا إبن رسول الله ، ما الفتوة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : دعانا الشيخ أبو العباس بن مسروق ليلة إلى بيته ، فاستقبلنا صديق لنا ، فقلنا له : ارجع معنا ، فنحن في ضيافة الشيخ ، فقال : إنه لم يدعني ! ! فقلنا : نحن نستثني . كما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها . فرددناه ، فلما بلغ باب الشيخ أخبرناه بما قال ، وقلنا ، فقال : جعلت موضعي من قلبك أن تجيء إلى منزلي من غير دعوة ، على كذا وكذا إن مشيت إلى الموضع الذي تقعد فيه منه إلا على خدي ، وألح عليه . ووضع خده على الأرض ، وحمل الرجل ، فوضع قدمه على خده من غير ن يوجعه ، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ موضع جلوسه . وأعلم أن من الفتوة الستر على عيوب الأصدقاء ، لاسيما إذا كان لهم فيه شماتة الأعداء . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول للنصراباذي كثيرا : إن عليا القوال يشرب بالليل ويحضر مجلسك بالنهار ، وكان لا يسمع فيه ما يقال ، فانفق أنه كان يمشي يوما ومعه واحد ممن يذكر عليا بذلك عنده فوجد عليا مطروحا في موضع ، وقدظهر عليه أثر السكر ، وصار بحيث يغسل فمه ، فقال الرجل : إلى كم نقول فيه للشيخ ولا يسمع ؟ ! هذا علي على الوصف الذي نقول . فنظر إليه النصراباذي وقال للعذول : احمله في رقبتك ، وانقله إلى منزله . فلم يجد بدا من طاعته فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا علي الفارسي يقول : سمعت المرتعش يقول : دخلنا مع أبي
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي