تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت في نفسي : رزقك يسير إليك من عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادي . . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : كنت عند ممشاد الدينوري ، فجرى حيث الدين ، فقال : كان علي دين . فاشتغل قلبي . فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : يا بخيل ، أخذت علينا هذا المقدار ، خذ ؛ عليك الأخذ ، وعلينا العطاء فما حاسبت بعد ذلك بقالا ، ولا قصابا ، ولا غيرهم . ويحكى عن بنان الحمال ، قال : كنت في طريق مكة حرسها الله أجيء من مصر ، ومعي زاد ، فجاءتني امرأة ، وقالت لي : يا بنان ، أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد ، وتتوهم أنه لا يرزقك ؟ ؟ . قال فرميت بزادي . ثم أتي على ثلاث لم آكل فوجدت خلخالا في الطريق . . فقلت في نفسي : أحمله حتى يجيء صاحبه ، فربما يعطيني شيئا فأرده عليه فإذا أنا بتلك المرأة ، فقالت لي : أنت تاجر ؟ ؟ تقول : حتى يجيء صاحبه فآخذ منه شيئا ؟ ثم رمت إليه شيئا من الدراهم ، وقالت : أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة . ويحكى عن بنان أنه أحتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : هو ذا ، يجيء النفر فتشتري ما يوافقك . فلما ورد النفر ، اجتمع رأيهم على واحدة ، وقالوا : إنها تصلح له . فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنها ليست للبيع : فالحوا عليه ، فقال : إنها لبنان الحمال ، أهدتها إليه امرأة من سمرقند فحملت إلى بنان ، وذكرت له القصة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسين المخزومي يقول : حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال : حدثنا محمد بن عبدون ، قال : حدثنا الحسن الخياط قال : كنت عند بشر الحافي ، فجاء نفر فسلموا عليه ، فقال : من أين أنتم . قالوا : نحن من الشام جئنا لنسلم عليك ، ونريد الحج . فقال : شكر الله تعالى لكم فقالوا : تخرج معنا . فقال : بثلاث شرائط لا تحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحد شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله ؟ قالوا : أما أن لا نحمل ، فنعم . وأما أن لا نسأل ، فنعم ، وأما أن لا نقبل إن أعطينا ، فهذا لا نستطيعه . فقال : خرجتم متوكلين على زاد الحجيج : ثم قال : يا حسن ، الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وإن أعطى لا يأخذ ، فذاك من جملة الروحانيين . وفقير لا يسأل ، وإن أعطي قبل ، فذاك مما يوضع له موائد في حظائر القدس . وفقير يسأل ، وإن أعطي قبل قدر الكفاية ، فكفارته صدقة .

الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ٢٠٧