اعتقدت التوكل ، لئلا يكون سعي على الشبع زادا أتزود به . . وسئل حمدون التوكل . فقال : تلك درجة لم أبلغها بعد ، وكيف يتكلم في التوكل من لم يصح له حال الإيمان ؟ وقيل : المتوكل كالطفل ، لا يعرف شيئا يأوي إليه إلا ثدي أمه ، كذلك المتوكل لا يهتدي إلى إلى ربه تعالى . وعن بعضهم قال ؟ كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامي واحدا . فتسارعت حتى أدركته ، فإذا هي امرأة بيدها عكاز ، تمشي على التؤدة . . فظننت أنها أعيت ، فأدخلت يدي في جيبي ، فأخرجت عشرين درهما ، فقلت : خذيها وامكثي حتى تلحقك القافلة فتكتري بها . ثم ائتيني الليلة حتى أصلح أمرك . فقالت : بيدها هكذا في الهواء ، فإذا في كفها دنانير ، فقالت : أنت أخذت الدراهممن الجيب ، وأنا أخذت الدنانير من الغيب . ورأى أبو سليمان الداراني رجلا بمكة ، لا يتناول شيئا إلا شربة من ماء زمزم ، فمضى عليه أيام ، فقال له سليمان يوما : أرأيت لو غارت زمزم إيش كنت تشرب ؟ فقام ، وقبل رأسه ، وقال : جزاك الله خيرا ، حيث أرشدتني ، فإني كنت أعبد زمزم منذ أيام . ومضى . وقال إبراهيم الخواص : رأيت في طريق الشام شابا حدثا ، حسن المراعاة ، فقال لي : هل لك في الصحبة ؟ فقلت : إني أجوع . فقال : إن جعت جعت معك . فبقينا أربعة أيام ، ففتح علينا بشيء ، فقلت : هلم . فقال : اعتقدت أني لا آخذ بواسطة فقلت : يا غلام دققت . فقال : يا إبراهيم ، لا تتبهرج ، فإن الناقد بصير ، مالك والتوكل ؟ ثم قال : أل التوكل : أن ترد عليك موارد الفاقات فلا تسمو نفسك إلا إلى من إليه الكفايات . وقيل : التوكل : نفي الشكوك ، والتفويض إلى ملك الملوك . وقيل : دخل جماعة على الجنيد رحمه الله ، فقالوا : أين نطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم في أي موضوع هو ، فقالوا : ندخل البيت فنتوكل ؟ فقال : التجربة شك . قالوا : فما الحيلة ؟ فقال : ترك الحيلة . وقال أبو سليمان الداراني لأحمد بن الحواري :
الرسالة القشيرية · الصفحة ٢٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الرسالة القشيريةص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي