تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصب ، أو حزن ، أو ألم يهمه إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته ' . الحزن : حال يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة . والحزن من أوصاف أهل السلوك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر مالا يقطعه من فقد حزنه سنين ، وفي الخبر : ' إن الله يحب كل قلب حزين ' . وفي التوراة : ' إذا أحب الله عبدا جعل في قلبه نائحة ، وإذا بغض عبدا جعل في قلبه مزمارا ' . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر . وقال بشر بن الحارث . الحزن ملك ، فإذا سكن في موضع لم يرض أن يساكنه أحد . وقيل : القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب ، كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب . وقال أبو سعيد القرشي : بكاء الحزن يعمى ، وبكاء الشوق يعشي البصر ولا يعمي : قال الله تعالى : ' وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ' . وقال ابن خفيف : الحزن : حصر النفس عن النهوض في الطرب . وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول : واحزناه ! فقالت : قل : واقلة حزناه ، لو كنت محزونا لم يتهيأ لكن أن تتنفس . وقال سفيان بن عيينه : لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تعالى تلك الأمة ببكائه . وكان داود الطائي الغالب عليه الحزن ، وكان يقول بالليل : إلهي ، همك عطل على الهموم ، وحال بيني وبين الرقاد .

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٧٥