تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : هو : معرفتك ، أن حركات الخلق وسكونهم ، فعل الله عز وجل ، وحده ، لا شريك له فإذا فعلت ذلك فقد وحدته . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الواحد بن علي ، يقول : سمعت القساسم بن القاسم يقول : سمعت محمد بن موسى الواسطي يقول : سمعت محمد بن الحسين الجوهري يقول : سمعت ذا النون المصري يقول ، وقد جاءه رجل فقال : ادع الله لي فقال . إن كنت قد أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد ، فكم من دعوة مجابة قد سبقت لك ، وإلا فإن النداء لا ينقذ الغرقي . وقال الواسطي : ادعى فرعون الربوبية على الكشف ، وادعت المعتزلة على الستر ، نقول : ماشئت فعلت . وقال أبو الحسين النوري : التوحيد : كل خاطر يشير إلى الله تعالى ، بعد أن لا نزاحمه خواطر التشبيه . وأخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت عبد الواحد بن بكر ، يقول : سمعت هلال بن أحمد يقول : سئل أبو علي الروذباري عن التوحيد ، فقال : التوحيد : إستقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل ، وإنكار التشبيه ، والتوحيد في كلمة واحدة : كل ما صوره الأوهام والأفكار فالله سبحانه بخلافه ، لقوله تعالى : ' ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ' . وقال أبو القاسم النصراباذي : الجنة باقية بإبقائه . وذكره لك ، ورحمته ، ومحبته لك باق ببقائه . فشتان بين ما هو باق ببقائه ، وبين ما هو باق بإبقائه . رحم الذي قاله الشيخ أبو القاسم النصراباذي ، هو غاية في التحقيق ؛ فإن أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه : باقيات ببقائه تعالى . فنبه على هذه المسألة وبين أن الباقي باق ببقائه . بخلاف ما قاله مخالفو أهل الحق فخالفوا الحق . أخبرنا محمد بن الحسين ؛ قال : سمعت النصراباذي يقول : أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات ، وكلاهما صفته تعالى ، على الحقيقة ، فإذا هيمك في مقام التفرقة قرنك بصفات فعله ، وإذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته . وأبو القاسم النصراباذي كان شيخ وقته . سمعت الإمام أبا إسحاق الاسفرايني ، رحمه الله ، يقول : لما قدمت من بغداد كنت أدرس في جامع نيسابور مسألة الروح ، وأشرح القول في أنها مخلوقة ، وكان أبو القاسم النصراباذي قاعدا متباعدا عنا ؛ يصغي إلى كلامي ، فاجتاز بنا بعد ذلك يوما - بأيام قلائل ،

الرسالة القشيرية · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرسالة القشيريةص ١٦