والاستغفار : طلب الستر ، لأن الغفر : هو الستر ، ومنه غفر الثوب ، والمغفر ، وغيره : فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة ، إذ للخلق لابقاء لهم مع وجود الحق . وفي الخبر : لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره . ومن ذلك :
| المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة
المحاضرة ابتداءا ، ثم المكاشفة ، ثم المشاهدة . فالمحاضرة : حضور القلب . وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر ، وإن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر . ثم بعده . المكاشفة : وهو حضوره بنعت البيان غيرمفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل ، وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب . ولا محجوب من نعت الغيب . ثم المشاهدة : وهي حضور الحق من غير بقائ تهمة . فإذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر ، فشمس الشود مشرقة عن برج الشرف . وحق المشاهدة ما قاله الجنيد ، رحمه الله : وجود الحق مع فقدانك : فصاحب المحاضرة مربوط بأياته ، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته : وصاحب المشاهدة ملقى بذاته ، وصاحب المحاضرة يهديه عقله ، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه ، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته . ولم يزد في بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكي رحمه الله . ومعنى ما قاله : أنه تتوالى أنوار التجلي على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق ، فكما أن الليلة الظلماء بتوالى البروق فيها ، وإتصالها ، إذ قدرت تصير في ضوء النهار ، فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلي متع نهاره فلا ليل . وأنشدوا : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري