| فصل في بيان اعتقاد هذه الطائفة في مسائل الأصول [ التوحيد عند الصوفية ] التوحيد وأصوله عند الصوفيين
إعلموا ، رحمكم الله ، أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد ، صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل ، وعرفوا ما هو حق القدم . وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم . ولذلك قال سيد هذه الطريقة الجنيد ، رحمه الله : ' التوحيد إفراد للقدم من الحدث ' . وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ، ولائح الشواهد . كما قال أبو محمد الجريري ، رحمه الله : ' أن لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف ' يريد بذلك : أن من ركن إلى التقليد ، ولم يتأمل دلائل الوحيد ؛ سقط عن سنن النجاة ؛ ووقع في أسر الهلاك . ومن تأمل ألفاظهم ، وتصفح كلامهم ، وجد في مجموع أقويلهم ومتفرقاتها ما يثق - بتأمله - بأن القوم لم يقصروا في التحقيق عن شأو ، ولم يعرجوا في الطلب على تقصير . ونحن نذكر في هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول . ثم نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه في الإعتقاد ، على وجه الإيجاز والاختصار ، إن شاء الله تعالى .