سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أنشد قوال بين يدي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، رحمه الله : جعلت تنزهي نظري إليك . وكان أبو القاسم النصراباذي ، رحمه الله ، حاضرا ، فقال الأستاذ أبو سهل : جعلت ، بنصب التاء . وقال النصراباذي : بل جعلت بضم التاء : فقال الأستاذ أبو سهل : أليس عين الجمع أتم ؟ فسكت النصراباذي . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي أيضا يحكي هذه الحكاية على هذا الوجه . ومعنى : هذا أن من قال جعلت بضم التاء يكون إخبارا عن حال نفسه ، فكأن العبد يقول هذا من عنده . وإذا قال جعلت بالفتح فكأنه يتبرأ من أن يكون ذلك يتكلفه ، بل يخاطب مولاه فيقول : أنت الذي خصصتني بهذا ، لا أنا بتكلفي . فالأول على خطر الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك . ومن ذلك :
| جمع الجمع
وجمع الجمع : فوق هذا . يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ، وتفوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما بالحق ، فهذا هو : جمع . وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، فذاك جمع الجمع . فالتفرقة : شهود الأغيار لله عز وجل . والجمع : شهود الأغيار بالله . وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوي الله عز وجل عند غلبات الحقيقة . وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم :
| الفرق الثاني
وهوأن يرد للعبد إلى الصحو عند أوقت أداء الفرائض ، ليجري عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا لله بالله تعالى لا للعبد بالعبد :