العشرون أن يكون مع إحديهما قول صحابى ولا يكون مع الأخرى فالتى معها قول صحابى أولى لأن قول الصحابى حجة فى قول بعض العلماء فإذا انضم إلى القياس قواه فالأقوى يكون أولى
الحادى والعشرون أن تكون إحديهما تعم حكم أهلها والأخرى تخص حكم أصلها كتعليل البر بالطعم يعم ثبوت الربا فى جميع البر قليله وكثيرة وتعليله بالكيل ينفى ثبوت الربا فيما لا يكال من البر وهو التعليل منه فرجح التعليل بالطعم لأنه عم حكم أصله على التعليل بالكيل لأنه خص حكم أصله
الثانى والعشرين أن تكون إحديهما مأخوذة من أصل متفق على تعليله والأخرى مأخوذ من أصل مختلف فى تعليله فتكون المأخوذة من أصل متفق على تعليله أولى
الثالث والعشرون أن تكون إحديهما تدخل فروعها فى فروع الأخرى فيكون الأعم أولى وهذا مثل تعليل الربا بالطعم يكون أولى من التعليل بالقوت لأن القوت يدخل فى الطعم والطعم لا يدخل فى القوت
الرابع والعشرين أن تكون إحديهما تفيد حكما هو أزيد من الآخر كالندب والإباحة فرجح الندب على الإباحة وكذلك الوجوب والندب
الخامس والعشرون أن تكون إحديهما موافقة للأصول والأخرى مخالفة لها
فهذا جملة ما ذكره العراقيون من أصحابنا فى الترجيح ذكرها القاضى أبو الطيب والقاضى أبو الحسن الماوردي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي
واعلم بعد هذا أن الترجيح فى اللغة عبارة عن إثبات الرجحان وهو الزيادة لأحد المثلين على الآخر صفة فقال هذه الدراهم راجحة إذا مالت كفة الدراهم على كفة السنجات صفة وهى صفة الثقل فرجحان أحد العلتين على الأخرى زيادة قوة إحدى العلتين وتلك القوة رجحان
قال أبو زيد ولنا انضمام علة إلى علة أخرى لا توجب رجحان تلك العلة وقد قال بعض أصحابنا يترجح بذلك إلا أن الأول أصح لأن الشئ لا يتقوى إلا بصفة توجد فى ذاته وإنما يغير انضمام غيره إليه لا يقوى الدليل عليه المحسوسات فكذلك