تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمن هُنَا امتاز أهل اتِّبَاع السّنة عَن غَيرهم لِأَن صَاحب السّنة لَا يألو أَن يتبع من السّنَن أقواها وَمن الشُّهُود عَلَيْهَا أعدلها وأتقاها

وَصَاحب الْهوى كالغريق يتَعَلَّق بِكُل عود ضَعِيف أَو قوي فَإِذا رَأَيْت الْحَاكِم لَا يقبل من الشُّهُود إِلَّا أعدلها وأتقاها كَانَ ذَلِك مِنْهُ شَاهدا على عَدَالَته وَإِذا غمض وقنع بأرداها كَانَ ذَلِك دَلِيلا على جوره وَكَانَ المتبع لَا يتبع من الْآثَار إِلَّا مَا هُوَ عِنْد الْعلمَاء أقوى وَصَاحب الْهوى لَا يتبع إِلَّا مَا يهوى وَإِن كَانَ عِنْد الْعلمَاء أوهاها

وكل ذِي حِرْفَة وصناعة مَوْسُوم بصناعته مَعْرُوف بآلته مَتى أعوزته الْآلَة زَالَت عَنهُ آيَة الصِّنَاعَة وَكَذَلِكَ سمات أهل السّنَن والأهواء

وَفِي دون مَا فسرناه مَا يشفي والأقل من هَذَا يَكْفِي من كَانَ موفقا ولحقه عون من الله تَعَالَى

قَالُوا قد كثرت الْآثَار فِي أَيدي النَّاس واختلطت عَلَيْهِم

قُلْنَا مَا اخْتلطت إِلَّا على الْجَاهِلين بهَا فَأَما الْعلمَاء بهَا فَإِنَّهُم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فيميزون زيوفها وَيَأْخُذُونَ جيادها

وَلَئِن دخل فِي غمار الروَاة من وسم بالغلط فِي الْأَحَادِيث فَلَا يروج ذَلِك على جهابذة أَصْحَاب الحَدِيث ورتوت الْعلمَاء حَتَّى أَنهم عدوا

الانتصار لأصحاب الحديث · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانتصار لأصحاب الحديثص ٥٦