تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا علمية لَا عملية وَإِنَّمَا تروى لوُقُوع علم السَّامع بهَا فَإِذا قُلْنَا إِن خبر الْوَاحِد بهَا لَا يجوز أَن يُوجب الْعلم حملنَا أَمر الْأمة فِي نقل هَذِه الْأَخْبَار على الْخَطَأ وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بِمَا لَا يُفِيد أحدا شَيْئا وَلَا يَنْفَعهُ وَيصير كَأَنَّهُمْ قد دونوا فِي أُمُور الدّين مَا لَا يجوز الرُّجُوع إِلَيْهِ والاعتماد عَلَيْهِ

وَرُبمَا يترقى هَذَا القَوْل إِلَى أعظم من هَذَا فَإِن النَّبِي ﷺ أدّى هَذَا الدّين إِلَى الْوَاحِد فالواحد من أَصْحَابه ليؤدوه إِلَى الْأمة وينقلوا عَنهُ فَإِذا لم يقبل قَول الرَّاوِي لِأَنَّهُ وَاحِد رَجَعَ هَذَا الْعَيْب إِلَى الْمُؤَدِّي نَعُوذ بِاللَّه من هَذَا القَوْل الشنيع والاعتقاد الْقَبِيح

وَيدل عَلَيْهِ أَن الْأَمر مشتهر فِي أَن النَّبِي ﷺ بعث الرُّسُل إِلَى الْمُلُوك إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَملك الْإسْكَنْدَريَّة وَإِلَى أكيدر دومة وَغَيرهم من مُلُوك الْأَطْرَاف وَكتب إِلَيْهِم كتبا على مَا عرف وَنقل واشتهر

الانتصار لأصحاب الحديث · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانتصار لأصحاب الحديثص ٣٧