تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بجدلهم حسبوا أَنهم إِن لم يردوهم عَن أنفسهم بِهَذَا النمط من الْكَلَام وَدَلَائِل الْعقل لم يقووا عَلَيْهِم وَلم يظهروا فِي الْحجَّاج عَلَيْهِم

فَكَانَ ذَلِك ضلة من الرَّأْي وخدعة من الشَّيْطَان

فَلَو سلكوا سَبِيل الْقَصْد ووقفوا عِنْدَمَا انْتهى بهم التَّوْقِيف لوجدوا برد الْيَقِين وروح الْقُلُوب ولكثرت الْبركَة وتضاعف النَّمَاء وانشرحت الصُّدُور وأضاءت فِيهَا مصابيح النُّور

وَإِنَّمَا وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ عِنْد أهل الْحق بعد مَا تدبروا وَظهر لَهُم بِتَوْفِيق الله سَبَب ذَلِك

وَهُوَ أَن الشَّيْطَان صَار الْيَوْم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نَفسه زِيَادَة فهم وَفضل ذكاء وذهن يُوهِمهُ أَنه إِن رَضِي فِي عمله ومذهبه بِظَاهِر من السّنة وَاقْتصر على وَاضح بَيَان مِنْهَا كَانَ أُسْوَة الْعَامَّة وعد وَاحِدًا من الْجُمْهُور والكافة وَأَنه قد ضل فهمه واضمحل عقله وذهنه

فحركهم بذلك على التنطع فِي النّظر والتبدع لمُخَالفَة السّنة والأثر ليمتازوا بذلك عَن طبقَة الدهماء ويتبينوا فِي الرُّتْبَة عَمَّن يرونهم دونهم فِي الْفَهم والذكاء

الانتصار لأصحاب الحديث · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الانتصار لأصحاب الحديثص ٢٥