تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْعَطَّارُ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبَانٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنِ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الْتَحَمَتْ سَفِينَةٌ لِبَعْضِ التُّجَّارِ فِي بَلَدِ الرُّومِ، وَفِيهَا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَمِّي، يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، جَهَّزَهُ أَبُوهُ، وَمَعَهُ قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، فَلَمَّا الْتَحَمَتْ جَاءَ أَبُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ دُعَائِي، وَأَسْرَعُ إِجَابَةً وَأَفْضَلُ، تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ تَكُنْ بِهَا نَجَاةُ ابْنِكَ، وَسَلامَةُ مَا مَعَهُ.

قَالَ: فَالْتَفَتَ، فَإِذَا سَائِلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَضَعْتُ فِي يَدِهِ دِرْهَمًا.

فَقُلْتُ: هَذَا فِدَاءُ ابْنِي، وَعَلَيْكَ خَلاصُهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ.

قَالَ: فَنَادَى مُنَادٍ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فِي الْبَحْرِ: أَلا إِنَّ الْفِدَاءَ مَقْبُولٌ، فَسَلِمَتِ السَّفِينَةُ بِمَا فِيهَا، وَقَدِمَ زَيْدٌ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ السَّفِينَةَ جَنَحَتْ، وَأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا بِالْهَلاكِ عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ، فَوَاللَّهِ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْتُ رِجَالا بِيضَ الْوُجُوهِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ دَنَوْا مِنْهَا فَاقْتَلَعُوهَا، وَمَسَحُوهَا بِأَيْدِيهِمْ، فَسَلِمَتْ وَسَارَتْ.

قَالَ مَكْحُولٌ: هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ عَمِّي الدِّرْهَمَ.

فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «تَدَارَكُوا الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ بِالصَّدَقَاتِ يُكْشَفْ عَنْكُمْ»

حديث أبي الحسين بن العالي · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حديث أبي الحسين بن العاليص ٥