وأوجب المالكية لها إن كانت حاملاً النفقة على الواطئ؛ لأنها محتبسة بسببه، فإن كانت غير حامل أوفسخ نكاحها بلعان، فيجب لها السكنى فقط في المحل الذي كانت فيه.
خامساً - الإحداد، أوالحداد:
الإحداد أوالحداد في اللغة: الامتناع من الزينة، واصطلاحاً: ترك الطيب والزينة والكحل والدهن المطيب وغير المطيب، وهوخاص بالبدن، فلا مانع من تجميل فراش وبساط وستور، وأثاث بيتوجلوس امرأة على حرير.
ويباح للمرأة الحداد على قريب كأب وأم وأخ ثلاثة أيام فقط، ويحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج، للحديث الصحيح المتقدم: "لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً» (1)، وللزوج منع زوجته من الحداد على الأقرباء؛ لأن الزينة حقه.
ومدة الحداد على الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام.
والإحداد على الزوج خاص في رأي الحنفية بالمرأة البالغة المسلمة ولوأمة، فلا إحداد على صغيرةوذمية؛ لأنهما غير مكلفين، ولا إحداد على أم الولد؛ لأنها ليست زوجة.
ويشمل الحداد عند الجمهور كل زوجة بنكاح صحيح، صغيرة أوكبيرة، أومجنونة، مسلمة أوكتابية، وكذا الأمة الزوجة في رأي الحنابلة، ولا يجب الإحداد على الإماء في رأي المالكية والشافعية؛ لأنهن لسن زوجات، وأما الصغيرة والذمية فلأن غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات كالخمروالزنا، وإنما يفترقان في الإثم، فكذلك الإحداد، ولأن حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة، فكذلك فيما عليها.
ولا إحداد على غير الزوجات كأم الولد إذا مات سيدها، والأمة التي يطؤها سيدها، والموطوءة بشبهةوالمزني بها والمنكوحة نكاحاً فاسداً؛ لأن نص الحديث السابق خص الحداد بالزواج، ولأن ذات النكاح الفاسد ليست زوجة على الحقيقة.
والإحداد واجب شرعاً على الزوجات، واتفق الفقهاء على عدم وجوب الحداد على الرجعية؛ لأنها في حكم الزوجة، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له ليرغب فيها ويعيدها إلى ما كانت عليه من الزوجية.
(1) أخرجه أحمد ج 5 / ص 85، البخاري ج 5 / ص 2043، مسلم ج 2 / ص 1127، أبوداود ج 2 / ص 291، النسائي ج 6 / ص 202، ابن ماجه ج 1 / ص 674، ابن أبى شيبة ج 4 / ص 199، الطحاوي ج 3 / ص 76.