تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضرورة فلكل معتدة الخروج، فإن اضطرت إلى الخروج من بيتها، بأن خافت سقوط منزلها، أوخافت على متاعها، أولا تجد أجرة البيت الذي تستأجره في عدة الوفاة، فلا بأس عندئذ أن تخرج، وتنتقل المعتدة المطلقة في البادية مع أهل الكلأ في محفة أوخيمة مع زوجها، إن تضررت في المكان الذي طلقها فيه، وإن لم تتضرر فلا تنتقل من مكانها.

وأجاز المالكية، والحنابلة للمعتدة، الخروج لضرورة أوعذر، كأن خافت هدماً أوغرقاً أوعدواً أولصوصاً أوغلاء كرائها أونحوه، كما قرر الحنفية، وأجازوا أيضاً للمعتدة مطلقاً الخروج في حوائجها نهاراً، سواء أكانت مطلَّقة أم متوفى عنها، لما روى جابر قال: «طلقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجذّ نخلها، فلقيها رجل، فنهاها، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: اخرجي فجذي نخلك، لعلك أن تتصدقي منه، أوتفعلي خيراً» (1)، وروى مجاهد، قال: "استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقلن: يا رسول الله، نستوحش بالليل، أفنبيت عند إحدانا، فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: تحدثن عند إحداكن، حتى إذا أردتن النوم، فلتؤب كل واحدة إلى بيتها» (2).

وليس للمعتدة المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلاً إلا لضرورة؛ ولا تبيت إلا في دارها؛ لأن الليل مظنة الفساد، بخلاف النهار، فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش، وشراء ما يحتاج إليه.

وإن وجب عليها حق لا يمكن استيفاؤه إلا بها كاليمين والحد، وكانت ذات خِدْر (أي ستر)، بعث إليها الحاكم من يستوفي الحق منها في منزلها، وإن كانت بَرْزَة (هي الظاهرة غير المستترة)، جاز إحضارها لاستيفائه، فإذا فرغت رجعت إلى منزلها.

ولم يجز الشافعية للمعتدة مطلقاً، سواء أكانت رجعية، أم مبتوتة، أم متوفى عنها زوجها، الخروج من موضع العدة إلا لعذر، لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق:1/ 65]، وعن فُرَيعة بنت مالك قالت: «قلت لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: إني في داروحشة، أفأنتقل إلى دار أهلي، فأعتد عندهم؟، فقال: امكثي في بيتك

(1) أخرجه مسلم ج 4 / ص 200، أبوداود ج 1 / ص 525، الدارمي ج 2 / ص 168، ابن ماجه ج 1 / ص 627، الحاكم ج 2 / ص 207، أحمد ج 3 / ص 321.

(2) ابن أبي شيبة في مصنفه ج 7 / ص 36، البيهقي في سننه الكبرى ج 7 / ص 436، وضعفه الألباني في إرواء الغليل ج 7 / ص 211.

التفريق بالقضاء والعدة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفريق بالقضاء والعدةص ٥٦