1 - تجب العدة بالفرقة، بعد الدخول، من زواج صحيح، أوفاسد، أوبعد الخلوة الصحيحة، في رأي الجمهور، غير الشافعية، سواء أكانت الفرقة في حال الحياة بسبب طلاق أوفسخ، أم بسبب الوفاة.
فإن كان الزواج فاسداً، كزواج الخامسة، أوالمعتدة، فلا تجب العدة إلا بالدخول الحقيقي، ولا تجب عند الجمهور بالخلوة، وأوجب المالكية العدة بالخلوة، بعد زواج فاسد، كما تجب بالدخول الحقيقي؛ لأن الخلوة مظنة الوقاع (الجماع).
ودليل الجمهور على وجوب العدة بالخلوة: ما رواه أحمد، والأثرم، عن زرارة ابن أوفى، قال: «قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق باباً أوأرخى ستراً، فقد وجب المهر، ووجبت العدة» (1).
ولا تجب العدة بالخلوة المجردة عن الوطء عند الشافعية في الجديد، لمفهوم الآية السابقة: ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن، فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب:49/ 33].
2 - وتجب العدة أيضاً بالاتفاق بالتفريق للوطء بشبهة، كالموطوءة في زواج فاسد؛ لأن وطء الشبهةوالزواج الفاسد كالوطء في الزواج الصحيح في شغل الرحم، ولحوق النسب بالواطئ، فكان مثله فيما تحصل به براءة الرحم، كيلا تختلط الأنساب والمياه، ومثال الوطء بشبهة: أن تزف امرأة إلى غير زوجها، وتقول النساء للرجل: إنها زوجتك، فيدخل بها بناء على قولهن، ثم يتبين أنها ليست زوجته.
ولا فرق في وجوب العدة بأحد السببين السابقين بين أن تكون الفرقة بسبب طلاق أوفسخ، فكل فرقة بين زوجين عدتها عدة الطلاق، سواء أكانت بخلع، أملعان، أمرضاع، أمفسخ بعيب، أمإعسار، أم إعتاق، أماختلاف دين، أمغيره عند أكثر العلماء.
ولا فرق أيضاً بين أن يكون الوطء حلالاً، أمحراماً، كوطء حائض، ومحرمة بحج، أوعمرة، ولا بين أن يكون الوطء في قُبل، أودبر، على الأصح لدى الشافعية، والحكم واحد سواء أكان الواطئ عاقلاً أم لا، مختاراً أم لا، لفَّ على ذكره خرقة أوكيساً أم لا، بالغاً أم صبياً، ولا عدة قبل الدخول بنص القرآن كما أوضحنا.
3 - وتجب العدة كذلك بالاتفاق بعد وفاة الزوج في العقد الصحيح، ولوقبل الدخول أوالوطء أوكانت الزوجة صغيرة، أوزوجة صبي، ولورضيعا، أوزوجة ممسوح، لإطلاق الآيات القرآنية مثل: ﴿والذين يتوفون منكم، ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ [البقرة:234/ 2].
(1) مسند الإمام أحمد ج 20 / ص 279، البيهقي ج 7 / ص 255، 256، وضعفه الألباني في إرواء الغليل ج 7 / ص 195.