تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أمرٌ جليٌّ لا ينبغي فيه ريب، وريب المرتابين فيه مكابَرة وإعراضٌ عن النَّظَر.

إنَّ الذي خلق الإنسانَ من نطفة (1) ميتةً لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئاً، ثم حَوَّلَها إلى علقة (2)، ثم نقلها إلى مضغة (3) مخلَّقة ومصوَّرة على صورة الآدميِّ وعلى هيئته الكاملة، ثم نفخ فيه الرُّوح، ثم أذن له في الخروج إلى عالم الوجود على حالة لا يعلم فيها شيئاً، ثم طَوَّرَه وكَمَّلَه وصَيَّرَه على حالة يكون بها أكمل المخلوقات وأحكم الكائنات، ثم رَدَّه بعد ذلك إلى حالة الشَّيخوخة وأرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علمه شيئاً حتى يؤول أمره إلى حالة أشبه ما تكون بحالة ولادته، ثم إذا أراد موته في أي لحظة من لحظات عمره استسلم وانقاد ولم يستعص على خالقه؛ إنَّ الذي خلق هذا وأبدعه وأحكمه وقهره لقادر على إحياء الإنسان بعد موته وفنائه.

وكم مررنا على أرض ميتة قد تشقَّقت وذبلت وفارقتها الحياة حتى صارت في عداد الأموات، فإذا بأنفسنا تخاطبنا متعجِّبةً: أنّى تحيا هذه بعد موتها؟!

فإذا بالسَّماء تتفتَّق بماء الحياة عليها، فتحيا به وتهتزّ

(1) أي: المني.

(2) قطعة من الدم الأحمر.

(3) قطعة لحم صغيرة، قدر ما يمضغ.

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٥٢