تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولماذا لا ينزو القويُّ على الضعيف كنزو الشَّرائس المتوحِّشات من الوحوش الضَّاريات على ضحاياها فيرتوي من دمائه، ويتغذَّى بلحمه، ويتشهّى بعرضه؟ ولماذا، ولماذا، ولماذا ... ؟! طالما أنَّ الموتَ نهايةٌ لكلِّ حيٍّ بلا قصاص ولا حساب للخلائق جزاءً وفاقاً على ما قدَّموا من أعمال وأقوال وأفعال في حال حياتهم.

وكأني الآن بشيطان ينغض برأسه مستهزئاً، وينفث بسمومه قائلاً:

أتزعم أنَّنا إذا كنَّا عظاماً ورفاتاً أئنَّا لمبعوثون خلقاً جديداً؟ هيهات لما تريد؛ لقد وعُدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل؛ إن هذا إلَّا أساطير الأولين، وما نحن بمخرجين.

وإليك أيُّها النَّاصح لنفسه والمنقِّب لها عن طريق النَّجاة الأدلَّةُ والبيِّنات على إمكان- بل ووجوب- البعث بعد الممات لحتمية الحساب والقصاص ووجوب الفصل بين العباد.

الإنشاء والإعادة:

إن الذي خلق الإنسان من العَدَم قادر على إعادته وبعثه بعد موته؛ لأنَّنا نعلم بضرورة العقل أنَّ تكوينَ الشَّيء من الشيء أيسر وأهون من تكوينه من العدم؛ فلو تَدَبَّرَ الإنسانُ في أَوَّل نشأته ليصل إلى إمكانية ووجوب

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٥٠