تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنِّدِّيَّة أشدَّ وأبعد.

فما ظنُّكم بهذا الكون العظيم الذي لا يحيط به إلا خالقه ومالكه؟!

إذاً لابُدَّ لكلِّ واحد من الإلهين أن يَسْعى حثيثاً للانفراد بالملك والهيمنة على الكون؛ تحقيقاً للكمال وهرباً من النُّقْصان؛ فالقادرُ منهما على الآخر يكون إلهاً مهيمناً، والآخر يكون عبداً مملوكاً، وإن عَجَزَ كُلُّ واحد منهما عن قَهْر صاحبه فقد ثبت عجزهما وبطلان تألُّههما؛ ومن ثَمَّ يبقى الكونُ بلا إله مدبِّر مسيطر؛ وهذا محالٌ في بداهة العقول كما دلَّلْنا مراراً عليه.

ولا مخرجَ من ذلك إلَّا بإثبات إله واحد قاهر مسيطر لا إله غيره ولا معبود سواه؛ إذاً فالقولُ بتعدُّد الآلهة دليلٌ على بُطلان تَأَلُّه الجميع، وأيضاً لو كان للكون خالقان متكافئان، لكان لكلِّ واحد منهما خلقاً وفعلاً؛ وحينئذ فلن يرضى أيُّ واحد منهما بشركة الإله الآخر؛ بل إن قدر على قهره والتَّفَرُّد بالإلهيَّة دونه فعل، وإلا انفرد بخَلْقه وذهب به؛ كما ينفرد ملوكُ الدُّنيا بمماليكهم إذا لم يقدر المنفرد على قهر خصمه والعُلُوّ عليه؛ وهذا يستلزم اضطرابَ الكون واختلال نظامه وتقويض أركانه وفساد إحكامه.

والمشاهَدُ انتظامُ الكون نظاماً يُبْهر العقولَ؛ فانظر إلى

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٣٩