تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً لابُدَّ من قيام الصِّفة المميِّزة بينهما؛ وهي إمَّا أن تكون صفةَ كمال، أو صفةَ نقص؛ فإن كانت الأولى فقد تميَّزَ وعلا مَنْ قامت به دون الثَّاني بالألوهية والطاعة ووجوب العبادة، وإن كانت الثانية فقد قام الدَّليلُ على بطلان تألُّه المتَّصف بها دون صاحبه؛ فعلى كلِّ الوجوه لا يبقى إلا إله واحد لا إله إلا هو، ولا معبود سواه.

وأيضاً لو كان هناك جسم، وأراد كلٌّ من الإلهين الانفراد بتحريكه في وقت واحد (مثلاً)، فإمَّا أن يستطيعا ذلك معاً، أو يعجزا عنه، أو ينفرد أحدهما بالقدرة عليه:

فالأول محال؛ لأنَّ التَّفَرُّدَ بالفعل في وقت واحد يستلزم صدورَه من واحد.

والثَّاني محال؛ لأنه دليلٌ على بُطلان تألُّههما، ومن ثمَّ خلوّ الكون من مدبِّر ومسيطر.

الثالث: دليل على تَأَلُّه القادر، ووجوب عبادته دون العاجز.

وأيضاً نحن نعلم يقيناً أنَّ الشركةَ عيبٌ ونقصٌ، وأنَّ الوحدانيةَ والتَّفَرُّدَ كمالٌ وإجلال؛ وهذا مشاهَدٌ ومحسوسٌ؛ فها هم ملوكُ الدُّنيا يكرهون الشَّركة في الملك الحقير المحدود أشدَّ الكراهية، ونرى أنَّه كلما كان الملك أعظم قوةً وبأساً كانت نفرتُه عن الشَّركة

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ٣٨