والسَّعْي الحثيث إلى ما ينفعها، وتجنُّب ما يَضُرُّها حتى إن البهائمَ قد وهبت نوعاً من العقل به تميِّز بين المصالح والمفاسد؟!
وكل هذا تنطق به أحوال كافة المخلوقات حولنا، وتشهد به سائر الكائنات من بيننا؛ أفلا يدل هذا على وجود خالق عليم رحيم خَلَقَ فسوَّى وقَدَّرَ فهدى؟!
شبهةٌ وجوابُها:
فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون المخلوقات هي التي أحدثت نفسها؟!
فالجواب: هذا محالٌ؛ لأنها جدلاً لو أَحْدَثَتْ نفسَها فهي لا تخلو من أن تكون موجودةً أو معدومةً حالَ الإحداث؛ فإن أحدثت نفسَها حال عدمها كان هذا محالاً؛ لاستحالة تولُّد الشيء من العدم، ولأن الإحداثَ لا يتأتَّى إلا من حَيٍّ موجود عليم قدير مريد، والعدم لا يصحُّ وصفُه بذلك.
ولو كانت موجودة فوجودها يغني عن إحداث نفسها، ويبقى السؤال قائماً: من الذي أحدثها؟
وأيضاً لو جاز ذلك لجاز أن يحدث البناء نفسه. .. وهذا محال، وما أدى إلى المحال فهو محال؛ قال – تعالى - منكراً على من ظَنَّ انبثاقَ الخلق من غير خالق: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا