تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صانعها؛ وهذا شأنُ الإنسان؛ فلو تَدَبَّرَ الإنسانُ في نفسه بعقله لرآها مُدَبَّرَةً، وعلى أحوال شتى مصرفة؛ كان نطفةً ثم علقةً ثم مضغة ثم لحماً وعظاماً؛ فيعلم أنه لم ينقل نفسَه من حال النَّقْص إلى حال الكمال.

وهو إذا اكتمل خَلْقُه وبلغ أَشُدَّه ونضج عقله، لا يستطيع أن يُحْدث لنفسه عضواً من الأعضاء، ولا يمكنه أن يزيد في جوارحه جارحة، ولا ريبَ أنَّه في حال ضعفه ونقصه يكون عن ذلك أعجز.

ويرى الإنسان نفسه طفلاً، ثم شابًّا، ثم كَهْلاً، ثم شيخاً؛ وهذا يَدُلُّ على قَهْر الإنسان وأنَّه مُسَخَّرٌ لربِّه ومالكه، ويبرهن على أنَّ له صانعاً صَنَعَه، وخالقاً خَلَقَه ونَقَلَه من حال إلى حال؛ وإلَّا لما تبدَّلَتْ به الأحوال، وتغيَّرت به الأطوار؛ قال - تعالى - في كتابه الكريم:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 12 - 14).

وصفاتُ الكمال للمخلوق من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحكمة والإرادة بُرْهانٌ جَليٌّ على ثبوتها لخالقه على وجه يليق بجلاله وعظيم سلطانه؛ لأنه

كيف تدعو ملحدا · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تدعو ملحداص ١٤