تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال لمن كثر ضَحِكُهُ: فُلانٌ ضُحَكَة هزأة (١).

قيل: نقول فيه ما تقولون في الغضب والرضا والكراهة، مع جواز هذا التقسيم وعلى أنَّه لا يمتنع أنْ يكون صفة ذاتٍ يُظْهرها في وقتٍ، كما يُظهر ذاته في وقتٍ دون وقت، ولا يُفضي ذلك إلى ما قالوه، لأنَّ من كَثُر ضحكه سُمِّي ضُحكة، إذا كان ضحكه من الأشر والبَطَر، وهذا مُستحيلٌ في صفاته سبحانه.

فأما قوله "لن نعدم من ربّ يضحك خيرًا" فذلك لأنَّ الضحك يدلُّ على الرِّضا، والرضا يدل على العفو والمغفرة، وقد ذكر ابن قتيبة هذا التأويل في كتاب "اللفظ" (٢) وأجاب عنه بأنَّه إنْ كان في الضحك الذي فَرَّوا منه تشبيهٌ بالإنسان، فإن في هذا تشبيهًا بهذه المعاني.

* * *

(١) في اللسان (٤/ ٢٥٥٧): الضُّحكة: الرجل الكثير الضحك يُعاب عليه.

(٢) يقول ابن قتيبة في كتابه "الاختلاف في اللفظ والردُّ على الجهمية والمشبهة" (ص ٣٩): وقالوا في الضحك وهو مثل قول العرب: ضحكت الأرض بالنبات، إذا طلع فيها ضروب الزهر، وضحكت الطلعة إذا تفتق كافورها عن بياضها، وضحك المزن إذا لمع فيه البرق، وليس من هذه شيء إلا وللضحك فيه معنى حدث، فإذا كان الضحك الذي فَرُّوا منه تشبيه بالإنسان، فان في هذا تشبيها بهذه المعاني.

إبطال التأويلات - ط غراس · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إبطال التأويلات - ط غراسص ٢٦٣