الحق ؟ بل أنت وأبوك تقولان الباطل ولا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حقا ، نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبا له حتى استجارت بالنبي صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك نبي ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلما وكرما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي الله عنها : إني لأعرف غضبك من رضاك قالت : وكيف تعرف ذلك ؟ قال : إن رضيت قلت : لا وإله محمد وإذا غضبت قلت : لا وإله إبراهيم قالت : صدقت إنما أهجر اسمك وقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أزواجه ويقاربهن في عقولهن في المعاملة والأخلاق ، وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع نسائه ، وقد كان لقمان الحكيم يقول : العاقل في بيته ومع أهله كالصبي فإذا كان في القوم وجد رجلا ، وفي تفسير الخبر المروي أن الله يبغض الجعظري الجواظ قيل : هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه ، وفي أحد المعاني في قوله عز وجل : ( عتل بعد ذلك زنيم ) القلم : 13 ، قيل : الفظ اللسان الغليظ القلب على أهله وما ملكت يمينه ، وروينا في في الخبر : غيرة يبغضها الله عز وجل ، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى الله عز وجل ورسوله عنه . وروينا عن علي رضي الله عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك ولعمري إن الغيرة لها حد فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب وزاد على الحق ، وقد كان الحسن يقول : أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده : بلى والله نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال : تسمعني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوهن وتقول : بلى تمنعهن وقد قال الله عز وجل : ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) الطلاق : 3 ، وقال بعض الحكماء : من جاوز الشيئ فمذموم كمن قصر عنه ، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيئ لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لكن أن تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة ، أطلق ذلك لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يخرجن إلا بأذن أزواجهن وعن رضاهم : ولا يخرجن أيضا إلا فيما يعني مما لا بد منه ومهما استغنين عن الخروج ، وأن لا يراهن رجل فهو أفضل لهن وأصلح لقلوبهن ، وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة عليها السلام : يا بنية ، أي شيئ خير للمرأة فقالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إليها وقال : ذرية بعضها من بعض ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسدون الثقب والكوى في الحيطان لئلا يطلع النسوان ، وروينا إن معاذا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها ، وأن امرأته دفعت
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي