ولم يقبل منها ، ومن حقه أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيتها أو تنوب ، وينبغي أن تعرض نفسها عليه في كل ليلة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها عز وجل إذا كانت في قعر بيتها ، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، والمخدع بيت في بيت وذلك إنها عورة فما كان أستر لها فهو أسلم ، والأسلم هو الأفضل كيف وقد روي أن المرأة عوراء فإذا خرجت استشرفها الشيطان ، وفي حديث غريب أن للمرأة عشر عورات ، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة ، فإذا ماتت ستر القبر عشر عورات ، فإن أمرها بما يصلحها مما أبيح لهما فخالفته وعظها وزجرها ، فإن عادت لخالفه هجرها في المضجع فبعض العلماء يقول : يوليها ظهره وبعضهم يقول : يعتزل فراشها في ليلة إلى ثلاث إلى سبع ليال فإن لم ينجح فيها ذلك ولم تبال به ضربها والعلماء يقولن : ضربا غير مبرح وتفسيره أن لا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما ، وله أن يغضب عليها في الأمر من أمور الدين من عشرة أيام إلى شهر ، فقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا في كلام كلمه بعض أزواجه ، فأرسل بهدية إلى بيت زينب فردتها عليه فقالت له التي هو في بيتها : لقد أقمتك إذا ردت عليك هديتك فقال صلى الله عليه وسلم : أنتن أهون على الله أن تقمينني ، ثم غضب عليهن كلهن شهرا ومعنى أقمتك استصغرتك وأذلتك فهذه كلمة من الاتباع ، تقول العرب : أذللته وأقميته ويقولون : لتفعلن كذا صاغرا قميا ، وما زال كذلك حتى ذل وقمى فيبتغون بهذه الكلمة لسب بالتصغير والتذلل ، للمبالغة في الوصف ولا ينبغي أن يفتر على أهله من الإنفاق . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيركم خيركم لأهله ، وكان لعلي عليه السلام أربع نسوة ، وكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام بدرهم لحما وقال الحسن : كانوا في الرحال مخاصيب ، وفي الأثاث والثياب تقارب وقال ابن سيرين : أستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل شهر ، فالوذجة وإن كانت من أهله زلة أو هفوة احتمل ذلك ورفق بها ولم يعسفها ، وفي الحديث : خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته وإن تركتها استمتعت بها على عوج ، وفي لفظ حسن : وكسرها طلاقها ، وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه القول وتهجره إحداهن يوما إلى الليل ، ودفعت إحداهن في صدره فزجرتها أمها فقال : دعيها ، فإنهن يصنعن أكثر من هذا ، وجرى بينه وبين عائشة رضي الله عنها كلام حتى أدخل أبا بكر رضي الله عنه بينهما حكما واستشهد فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكلمين أو أتكلم قالت : بل تكلم أنت ولكن لا تقل إلا حقا ، فلطمها أبو بكر رضي الله عنه حتى دمي فوها وقال : أي عدوة نفسها ، أو يقول غير
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٤١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي