تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الخامس والأربعون فيه ذكر التزويج وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك

قال سبحانه وتعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) النور : 32 الآية ، فأمر المحتاجين وندب المعصومين ، فالنكاح فرض مع الحاجة وسنة على الكفاية ، ثم وعدهم تعالى الغنى على الفقر ، فالغنى على الغني يجعله على نحو الفقر من الفقير ، فقد يكون فقيرا من الأجر فيغنيه بالأجر ، ويكون فقيرا من عدم الحكم فيغنيه بإيجاب الحكم عليه ، ويكون فقيرا بالضيعة والشتات وفقد المنزل والأثاث فيغنيه بوجود ذلك ، وأحكمه عز وجل بما عقبه من قوله تعالى وهو الحكيم : ( والله واسع عليم ) البقرة : 247 ، فهو واسع لغناهم عن معاني فقرهم عليهم بحالهم وما يصلحهم فيما لا يعلمون على مقادير رتبهم ، وروى الحسن عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . وفي الخبر : من نكح لله عز وجل وأنكح لله تبارك وتعالى استحق ولاية الله تعالى ، وهذا أدنى حال تنال به الولاية لأنها مقامات لكل مقام عمل من الصالحات ، إلا أنا روينا أن بشر بن الحارث قيل له إن الناس يتكلمون فيك ، فقال : وما عسى يقولون ؟ قيل : يقولون إنك تارك لسنة يعنون النكاح ، فقال : قل لهم : إني مشغول بالفرض عن السنة ، وقال مرة : ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله : ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة : 228 ، ولعسى أن لا أقوم بذلك ، وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلادا على الجسر ، هذا يقوله في سنة عشرين ومائتين ، والحلال والنساء أحمد عاقبة ، فكيف بوقتنا هذا ؟ فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج إذا أمن الفتنة وعود العصمة ، ولم تنازعه نفسه إلى معصية ، ولم يترادف خواطر النساء على قلبه حتى يتشتت همه أو يقطعه عن حسن الإقبال على الخدمة من مسامرة الفكر ومحادثة النفس بأمر النساء ، وما لم يجمح بصره إلى محظور ولم يخالط ذكره شهوة تستولي عليه ، لأن أول خطايا الفرج شهوة القلب بمسامرة الفكر وهو معقول

قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ٢ · ص ٣٩٦