أن ملكا من الملوك اعتل علة وكان حسن السيرة في أهل مملكته ، فأوحى الله تعالى إلى شعياء النبي صلى الله عليه وسلم قل له : اشرب ماء التين فإنه شفاء من علتك ، وقد روينا أعجب من ذلك أن قوما شكوا إلى نبيهم قبح أولادهم ، فأوحى الله تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل ، فإنه يحسن الولد فقد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء . قد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، وهذا والله أعلم يكون في الشهر الثالث والرابع من حملها ، وعلى ذلك كله فإن ترك التداوي أفضل للأقوياء ، وهو من عزائم الدين ، وطريقة أولي العزم من الصديقين ، لأن في الدين طريقين : طريق تبتل وعزيمة ، وطريق توسع ورخصة ، فمن قوي سلك الطريق الأشد فهو أقرب وأعلى ، وهذه للمقربين وهم السابقون ، ومن ضعف سلك الطريق الأرفه وهو الأوسط إلا أنه أبعد ، وهو لأصحاب اليمين وهم المقتصدون ، وفي المؤمنين أقوياء وضعفاء ولينون وأشداء . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم : في المؤمنين من هو أشد في الله عز وجل من الحجارة ، وفيهم من هو ألين من اللبن ، وقال في وصف الأقوياء : مثل المؤمن كمثل النخلة لايسقط ورقها ، وقال الله تعالى في معنى ذلك : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم : 24 وقال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل السنبلة تفيئها الرياح يمينا وشمالا ، وقال عليه السلام في وصفة المؤمن المطعم مثل المؤمن ؛ كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ، وقال في وصف المستطعم : مثل المؤمن كمثل النملة تجمع في صيفها لشتائها ، فأوصاف المؤمنين متفاوتة في الضعف والقوة ، وفي الجبن والشجاعة ، وفي الصبر والجزع فشتان بين من شبه في القوة والعلو بالنخلة ؛ قلبه ثابت ، وهمه في السماء ، يطعم جناه ولا يدخر ، إلى من شبه بالنملة في الضعف والذي يستطعم ويحتكر ، وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومدحهم أنهم لا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون ، وذكر أنهم يدخلون الجنة بغير حساب ، فعلل بالتوكل وأخبر أنهم تركوا ذلك توكلا ، ثم سأله عكاشة أن يدعو الله أن يجعله منهم ، ففعل ، لأنه رأى ذلك طريقه ورأى
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي