أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تفرد به : أنه لم يكن يدع أن يصلي أربعا الزوال وقبل صلاة الظهر يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة ، قال : فسألته عن هذه الصلاة فقال : إن أبواب السماء تفتح هذه الساعة ويستجاب الدعاء فأنا أحب أن يرفع لي فيها عمل صالح ، وقد جاء في حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا : من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة ، ركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب ، ورواه ابن عمر في حديثه : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات فذكرها إلا قوله : وركعتين قبل الفجر ، فإنه قال : تلك الساعة لم تكن تدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج ، وقال في حديث : ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء ، وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ثم ينام . وقال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات ، يقرأ الأولى : بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد ، وقد جاء في خبر أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا وفي بعضها متربعا ، وفي بعض الخبر إذا أراد أن يدخل في فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد ، يقرأ فيهما : إذا زلزلت الأرض ، وسورة ألهاكم التكاثر . وفي رواية أخرى : وقل يا أيها الكافرون ، فإن أضعف العبد هذه السبع عشرة ركعة فجعلها أربعا وثلاثين يداوم عليها ويجعلها ورده من الصلاة فهو أفضل ؛ وهذا مذهب أهل البيت واحتجوا فيه بخبر رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فرض الله تعالى على أمتي في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لهم مثلهما وإن كان الحفاظ من أهل النقل يضعغون هذا الحديث إلا أنه قال عليه الصلاة والسلام : الصلاة خير موضوع ، فمن شاء أكثر ومن شاء أقل ، وقال : بين كل أذان وإقامة صلاة لمن شاء ، فإن فعل ذلك وراعاها على ما يرتبه فهو مقارب لما ذكرناه آنفا من السنن والاستحباب قبل الصلوات الخمس وبعدها ركعتان قبل الفجر ، وأربع من الضحى ، وأربع قبل الظهر ، وأربع بعدها ، وأربع قبل العصر ، وست بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وست بعدها ، ثم يوتر بواحدة ؛ فهذا حينئذ نحو ما رسمناه وهو مشبه لما نقلناه من الآثار ، وليستند إلى الخبر المأثور وإلى فعل أهل البيت ، وأكثر ما روي من صلاته بين العشاءين مما نقل عدده ست ركعات ، وأكثر ما روي من صلاة الضحى ثمان ركعات ، ومن صلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة ، إلا حديثا مقطوعا موقوفا على طاووس رواه ابن المبارك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة ، فهو حديث شاذ ذو سائر الأخبار المسندة عن ابن عباس ، وعائشة ، وميمونة ، وأم حبيبة ؛ إنما هي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة ، واستحب أن يصلي العبد قبل كل
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي