يأخذ الحجر الثاني فيبتدئ من مؤخر المقعدة فيمسحها مدا إلى مقدمها ، ثم يرمي به ، ثم يأخذ الحجر الثالث ، فيديره حول المسربة إدارة فإن احتاج إلى حجر آخر فليجعلها خمسا ، وإن اكتفى بحجر واحد فلا بد من ثلاث ، وإن استجمر بحجر كبير ذي ثلاث شعب أجزأه عن ثلاثة أحجار ، وفي الخبر : من استجمر فليوتر ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة أبعد ، وكان يتبوأ لحاجته كما يتبوأ الرجل المنزل لأنه كان لا يقعد في فضاء ، بل كان ينصب وراءه شيئا أو يقعد إلى حائط ، أو نشز من الأرض يستره أو كوم من حجارة يحجبه ، ثم يستدبر ذلك ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يستقبل القبلة أيضا لغائط ولا بول ، ولم يكن يرفع ثوبه للغائط حتى يدنو من الأرض ، فأما من أراد أن يبول قريبا من صاحبه بحيث يراه ويحسه فلا بأس بذلك ، فإنها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الحياء منها بفعله ، لأنه كان عليه السلام أشد الناس حياء ، وكان يبول وإلى جانبه صاحبه ليسن التوسعة في ذلك ، وقال رجل لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه فقال : لا أحسبك تحسن الخراءة فقال : بلى وأبيك إني بها لحاذق ، قال فصفها لي قال : أبعد الأثر وأعد المدر واستقبل الشيح واستدبر الريح وأقعي إقعاء الظبي وأجفل إجفال النعام ، والشيح نبت طيب الرائحة يكون بالبادية ، والإقعاء في هذا الموضع أن يستوفز على صدور قدميه والأجفال أن يرفع عجزه . وفي حديث سلمان : علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة ، أمرنا أن لا نستجمر بعظم ولا روث ، ونهانا أن لا نستقبل القبلة لبول أو غائط ، وأن يجلس أحدنا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ، فأما وصف الاستبراء فهو أن يستفرغ الرجل بوله رويدا ، ولا يحرك ذكره فينتشر البول على الحشفة ، فإذا انقطع البول على مهل مد ذكره ثلاثا من أصله إلى الحشفة مدا رفيقا ، لئلا ينتضح البول ، ثم ينتثره ثلاثا ويتنحنح ثلاثا ، وإن فعل ذلك سبعا سبعا فقد بالغ ، ثم يأخذ الحجر بيمينه ويأخذ ذكره بشماله ، ويمده عليه حتى يرى موقعه جافا ، فهناك طهرين انقطعت النداوة ، ومن مده إلى الأرض أو إلى حائط حتى يرى الجفوف عن أثره ، فمثله وهذا كافيه من الماء ما لم ينتشر البول على الحشفة ويسحب البول في أرض دمثة رخوة ، وعلى تراب مهيل ، ويكره له أن يبول مستقبل الريح أو على أرض صلبة كيلا ينضح البول عليه ، وقد شبه فقهاء المدينة الذكر بالضرع ، وقال بعضهم إنه لا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دمت تمده ، وقيل : إذا وقع الماء على الذكر انقطع البول ، وقد كان أخفهم استبراء وأقلهم
قوت القلوب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ٢ · ص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي