تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء وإلى أعماله لا يرى الإجابة حتى يكون ناظرا إلى الله تبارك وتعالى وحده وإلى لطفه وكرمه ، ويكون موقنا بالإجابة ، ولعمري أن من سأل الله تعالى ورغب إلىه في شيء ، ورجاه ناظرا إلى نفسه وعمله ، فإنه غير مخلص في الرجاء له تعالى لشركه في النظر إليه ، وإذا لم يكن مخلصا لم يكن موقنا ، ولا يقبل الله تعالى عملا ولا دعاء إلا من موقن بالإجابة مخلص ، فإذا شهد التوحيد ونظر إلى الوحدانية فقد أخلص وأيقن ، وهكذا جاء في الخبر : إذا دعوتم فكونوا موقنين بالإجابة ، فإن الله تعالى لا يقبل إلا من موقن ومن داع دعاء بينا من قلبه ، لأن من استعمله الله تعالى بالدعاء له فقد فتح له بابا من العبادة . وفي الخبر : الدعاء نصف العبادة ولايقبل الله تعالى من الدعاء إلا الناخلة بمعنى المنخول وهو الخالص ، فأقل ما يعطيه من دعائه أن يكون ذلك حسنة منه ، يضعفه له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، وأعلاه أن يدخر له في الآخرة ماهو خير له من جيمع الدنيا وما فيها مما لم يخطر على قلبه قط ، ويكون ذلك حسن نظر من الله تعالى له واختيار ، وأوسط ذلك أن يصرف عنه من البلاء الذي هو لو كان علمه كان صرفه أهم عليه وأحب إليه مما سأل فيه ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من داع دعا موقنا بالإجابة في غير معصية ولا قطيعة رحم ، إلا إعطاه الله تعالى إحدى ثلاث ؛ إما أن يجيب دعوته فيما سأل ، أو يصرف عنه من السوء مثله ، أو يدخر له في الآخرة ما هو خير له ، وفي أخبار موسى عليه السلام : يارب أي خلقك أنت عليه أشد تسخطا ؟ فقال تعالى : من لم يرض بقضائي ، ومن يستخيرني في أمر فإذا قضيت له كره ذلك ، وفي الخبر الآخر : إنه قال يارب أي الأشياء أحب إليك وأيها أبغض ؟ فقال سبحانه وتعالى : أحب الأشياء إلي الرضا بقضائي وأبغضها إلي أن تطري نفسك . وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : أنه قال للرجل الذي قال : أوصني فقال : لاتتهم الله تعالى في شيء قضاه عليك ، وفي الخبر الآخر : أنه نظر إلى السماء وضحك صلى الله عليه وسلم فسئل عن ذلك فقال : عجبت لقضاء الله تعالى للمؤمن في كل قضائه له خير ، إن قضي له بالسراء رضي ؛ وكان خيرا له وإن قضي عليه بالضراء رضي به وكان خيرا له ، ومن حسن الظن بالله تعالى لطف التملق له سبحانه وتعالى ، وهو من قوة الطمع فيه ، وفي خبر : حسن الظن بالله عز وجل من حسن عبادة الله عز وجل ، كما روينا في تفسير قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) البقرة : 73 إن الكلمات هي قوله عليه السلام : يارب هذا الذنب الذي أصبته كان من قبل نفسي أو من شيء سبق في علمك قبل أن تخلقني قضيته علي ، فقال : بل شيء سبق في علمي كتبته عليك ، قال : يارب فكما قضيته علي فاغفر لي ، قال : فهي الكلمات التي لقاه الله تعالى إياها . وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة : ما منعك إذ رأيت المنكر

قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قوت القلوبج ١ · ص ٣٦٣