وفي الحديث لايصلح العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وقال ابن مسعود : ليس شيء أحق بطول سجن من لسان ، وقال بعض السلف : فتشت الورع فما وجدت في شيء أقل منه في اللسان ، وقال بعض العلماء : مااستقام لسان عبد إلا عرفت الصلاح في سائر عمله وما اختلف لسانه إلا عرفت الفساد في سائر عمله وقال بعض الحكماء : إذا كثر العقل قل الكلام ، وإذا قل العقل كثر الكلام ، وقال أحمد بن حنبل : علماء أهل الكلام زنادقة ، وقال بعض هذه الطائفة : من تكلم فأحسن كثير ولكن الشأن فيمن يحسن أن يسكت ، وقال ذو النون المصري : الخوف يقلق والحياء يسكت ، وقال بعض العارفين : قد جزئ العلم على قسمين : نصفه سكوت ونصفه أن تدري أين تضعه ، وقال الضحاك بن مزاحم : أدركتهم وما يتعلمون إلا الصمت والورع وهم اليوم يتعلمون الكلام ، وقال الحسن عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو : أول العبادة ، والتواضع ، وذكر الله عز وجل ، وقلة الشيء ، وقال حماد بن زيد : قلت لأيوب : العلم اليوم أكثر أو فيما مضى ؟ فقال : يابني الكلام اليوم أكثر والعلم فيما مضى كان أكثر وقيل : كانوا ينتفعون بصمت العلم مثل ما ينتفعون بكلامه ، وقد قيل : من لم ينتفع بسكوت المتكلم لم ينتفع بكلامه ، وقيل لبعض العلماء : فلان أعلم أم فلان ؟ فقال فلان أعلم وفلان أكثر كلاما ففرق بين العلم والكلام ، وقيل لبعض علماء خراسان عند وفاته : دلنا على رجل نجلس إليه بعدك فقال لهم : فلان فذكر لهم رجلا صموتا متعبدا لا يعرف بكثير علم فقيل له : إن فلانا ليس عنده من العلم ما يجيب عن كل ما نسأله عنه من العلم فقال : قد علمت ، ولكن عنده من الورع مالا يتكلم بما لايعلم وكان الأعمش يقول : من الكلام كلام جوابه السكوت ، وقال بعض السلف : الصمت زين العالم وستر الجاهل ، وقال غيره : الصمت جوابه وفي الخبر : الصمت زين للعالم وشين للجاهل ، وقال بعضهم : ليس شيء أشد على الشيطان من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم ، يقول الشيطان : انظروا إليه سكوته أشد علي من كلامه ، وقال بعض السلف : تعلم الصمت كما تتعلم الكلام ، فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك في الصمت خصلتان تدفع به جهل من هو أجهل منك وتعلم به علم من هو أعلم منك ، وقال بعض العلماء : تعلم لاأدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لاأدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري ، وقد قال العلماء : إذا أخطأ العالم قول أدري أصيبت مقاتله ، وقال عيسى عليه السلام : الخير كله في ثلاثة : في الصمت ، والكلام ، والنظر ، فمن لم يكن صمته تفكرا فهو في سهو ، ومن لم يكن كلامه ذكرا فهو في لغو ، ومن لم يكن نظره عبرا فهو في لهو ، وقال بعضهم : يأتي على الناس زمان يكون أفضل أعمالهم النوم وأفضل علومهم الصمت يعني لفساد الأعمال ولاشتباه
قوت القلوب · الجزء ١ · الصفحة ١٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
قوت القلوبج ١ · ص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي