(حكم الصلاة على الغائب)
وإذا فقد (١) جازت الصلاة وإن كان غائبا، كما فعله -ﷺ- في صلاته على النجاشي (٢). وفي المذهب في الصلاة على الغائب قولان أيضًا. واعتذر القائلون بنفي الصلاة بأن النبيﷺ- زويت له الأرض حتى كان مشاهدًا له وإن كان غائبًا عن موضعه. ومن هذا المعنى [تكرار] (٣) الصلاة على القبر (٤). والمشهور من المذهب أنه لا يصلى عليه، إذ لو جاز ذلك لكررت (٥) الصلاة على النبيﷺ- والشاذ أنه يصلى عليه قياسًا على صلاة النبيﷺعلى قبر السوداء (٦). هذا إذا صلي عليه قبل الدفن.
فإن دفن بغير صلاة أو بصلاة ناقصة فهل يصلى عليه؟ قولان. وإذا قلنا لا يصلى عليه فهل يخرج؟ ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يخرج إلا أن يخاف تغيره. والثاني: أنه لا يخرج. والثالث: أنه إن طال لم يخرج، وإن لم يطل أخرج. ويلحق بهذا حكم من دفن معه ما يعز ثمنه أو تمس الحاجة إليه.
وقد اختلف فيه هذا الاختلاف؛ فإجازة الصلاة ابتداء مراعاة للخلاف، ولأنه أهون من إخراجه. ومنعها لئلا يتطرق بها إلى الصلاة على القبر. وأما
(١) في (ق) و(ت) فقدت.
(٢) أخرج البخاري في الجنائز ١٣٢٠ واللفظ له، ومسلم في الجنائز ٩٥٢ عن جابر بن عبد الله قال: قَالَ النَّبيُّ ﷺ- قَدْ تُوُفِّيَ الْيوْمَ رَجُل صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ:" فَهَلُم فَصلُّوا علَيْةِ" قَالَ: فَصَفَفْنا فَصَلَّى النبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ.
(٣) ساقط من (ق) و(ت).
(٤) في (ر) و(ت) القبور.
(٥) في (ر) تكررت.
(٦) أخرج البخاري في الصلاة ٤٦٠، ومسلم في الجنائز ٩٥٦، وابن ماجه في الجنائز ١٥٢٧ واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَن امْرَأَة سَوْدَاَءَ كَاَنَتْ تَقُمُّ المسجدِ فَفَقَدَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - فَسَأَلَ عَنْها بَعْد أيام فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ قَال:"فَهَلا آذنتموني فآتى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا".