تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائر أهل الآفاق فسنتهم أن يقيموها (١) خارج البلد إلا من ضرورة، لأنها أبهة [الإسلام ومحاسن الشريعة] (٢). وأما أهل مكة فيقيمونها في المسجد لئلا يخرجوا عن الحرم. والحرم أفضل من خارجه.

وسنتها أن تقام في موضع واحد من المصر، ولا تقام في موضعين ولا أكثر، لأن المطلوب بها المباهاة وإظهار شرف الإسلام وقوة شوكته كالجمعة. وإذا خرج الناس إليها فالمستحب لمن يدرك الصلاة بخروجه بعد طلوع الشمس ألا يخرج قبلها. والمستحب للإمام أن يخرج لها بقدر ما إذا بلغ موضعها حلَّت الصلاة.

وإذا صليت خارج البلد فلا يتنفل قبلها ولا بعدها. وإن صليت في المسجد فثلاثة أقوال: أحدها: منع التنفل، قياسًا على المصلى. والثاني: جوازه، لأنه محل النافلة. والثالث: جوازه بعد لا قبل، محاذرة من تطويل النافلة حتى يفوت وقت الصلاة المستحب.

(بعض أحكام سنة صلاة العيدين)

ومن خرج بعد طلوع الشمس أكثر في طريقه تكبيرًا يسمع نفسه ومن يليه، ليقتدى به، فإن خرج قبل الطلوع فهل يكبر؟ ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يكبر إن خرج قبل صلاة الفجر، لأن المشروع التكبير في الطريق إليها. والثاني: أنه يكبر إذا أسفر بعد لا قبله، اقتداء بأهل المشعر الحرام. والثالث: أنه لا يكبر إلا بعد طلوع الشمس، لأنه الوارد عن السلف.

ويخرج الإمام من طريق ويرجع في ثان، وهكذا يستحب لغيره من الناس. وقد كان الرسولﷺ- يفعله (٣)، وقيل في تأويل ذلك معان كثيرة:

(١) غير واضح في (ر).

(٢) بياض في (ر)، وساقط من (ق).

(٣) أخرجه الترمذي في الجمعة ٥٤١، وأبو داود في الصلاة ١١٥٦ واللفظ له، وابن ماجه في إقامة الصلاة ١٢٩٩ عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺأَخَذَ يَوْمَ الْعِيدِ في طَرِيقٍ ثُمَّ رَجَعَ في طَرِيقٍ آخَرَ.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٦٥٧