وإذا أكمل الإمام الخطبة وأقيمت الصلاة لم يحرم الكلام حينئذ عندنا، لأن منعه من حين الخطبة لاشتغاله عن الاستماع.
(عدد ركعات الجمعة)
ومعلوم أن صلاة الجمعة ركعتان، فإن صليت أربعًا فإن كان عمدًا فلا شك في بطلانها، وإن كان سهوًا جرى على القولين فيمن زاد على الصلاة الثنائية مثلها. وإن تصور أن يكون جاهلًا جرى على القولين في الجاهل؛ هل حكمه حكم الناسي، أو حكم العامد؟
(ما يقرأ في الجمعة وحكم الإسرار به)
والقراءة فيها جهرًا، فإن أسر جرى على ما قدمناه في حكم من أسر في الصلاة الجهرية. واستحب أن يقرأ فيها في الركعة الأولى (سورة الجمعة) بعد (فاتحة الكتاب) لما فيها من أحكام الجمعة، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. وأما الركعة الثانية فاستحب مالك رحمه الله مرة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، ومرة (سورة الأعلى). وحكي أن قوما يقرأون (سورة المنافقين). وقد روي ذلك عن رسول الله -ﷺ- (١). وبالجملة لا تحديد (٢) في ذلك.
(١) أخرج مسلم في الجمعة ٨٧٨ واللفظ له، وأبو داود في الجمعة ١١٢٣، وابن ماجه في الجمعة كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْس إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيِر أَيَّ شَيْءٍ قَرَأَ رَسُولُ الله -ﷺ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ سِوَى سُورَةِ الجْمُعَةِ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ هَل أَتَاكَ.
وأخرج مسلم في الجمعة ٨٧٨ واللفظ له، والترمذي في الجمعة ٥٣٣ عَنِ النُّعَمَانِ بْنِ بَشِير قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ- يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَهَلْ آَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ قَالَ وإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرأُ بِهِما أَيْضًا فِي الصَّلاَتَيْنِ.
وأخرج مسلم في الجمعة ٨٧٧ واللفظ له، والترمذي في الجمعة ٥١٩ عَنِ ابْن أَبِي رَافِع قَالَ اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الجُمُعَة فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ إِذا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالَ فَأدْرَكْتُ أبَا هُرَيْرَةَ حِيِنَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَرَأتَ بسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقْرَأُ بِهِمَا بِالكُوفَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ الله - ﷺيَقْرَأُ بِهِما يَومَ الْجُمُعَةِ.
(٢) في (ر) لا تحذير.