الحديث كما ورد (١). وجعل هذا أصلًا في أن الإمام له أن يستخلف إذا طرأ عليه ما يمنعه الإتمام. وهذا من خصائص الرسول - ﷺ - إذ له من الفضل ما لا نسبة بينه وبين أبي بكر رضي الله عنه. فكان التقدم (٢) بين يديه لا يصح، فصار أبو بكر مضطرًا إلى التأخر كالإمام إذا طرأ عليه ما يمنعه من إتمام الصلاة. وهذا إما أن يكون أبو بكر اعتقده، وإما أن يكون لأن الأولى ذلك لا الأوجب، إذ ثبت عنه - ﷺ - أنه صلى مقتديًا بعبد الرحمن بن عوف (٣) وقد اختلف الناس في صلاته - ﷺ - في مرضه هل كان أبو بكر رضي الله عنه هو الإمام؟ أو خرج عن الإمامة فصار النبيﷺ- هو الإمام (٤)؟ فتكون هذه
(١) أخرجه البخاري في الأذان ٦٨٤ واللفظ له، ومسلم في الصلاة ٤٢١ عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسولِ اللهِ - ﷺ- ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْن عَوْفٍ ليُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَجَاءَ المُؤَذِّن إلَى أَبِىِ بَكْرِ فَقَالَ: أتُصَلِّي للنَّاسِ فَأقِيمَ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْر فَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺوَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ حَتَّى وَقَفَ في الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَّانَ أَبو بَكْرِ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَرَفَعَ أبو بَكْرِ رضي الله عنه يَديْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُوِلُ الله - ﷺ - مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَأخَرَ أَبُو بَكْرِحَتَّى اسْتَوَى في الصف وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللِه - ﷺ- فَصَلَّى فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أنْ تَثبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبو بَكْر مَا كَانَ لاِبْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بّيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا لِي رَأَيتُكمْ أكْثرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فلْيُسَبِّحْ فَإنَّهُ إذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إلَيْهِ وإِنَمَّا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.
(٢) في (ت) التقديم.
(٣) في حديث المغيرة بن شعبة الطويل الذي أخرجه مسلم في الصلاة ٢٧٤ واللفظ له، والنسائي في الطهارة ٨٢ قوله: "فَأقْبَلْتُ مَعَهُ أي مع رسول الله -ﷺحَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ فصلَّى لَهُمْ فَأدْرَكَ رسولُ الله - ﷺإِحْدَى الرَّكعَتَين فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ فَلمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺيُتِمُّ صَلاَتَهُ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسلِمِينَ فأَكَثَرُوا التَّسبْيِحَ فَلمَّا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺصَلاتَهُ أَقْبَلَ عَليهِمْ ثُمَّ قَالَ أحْسَنتُمْ أَوْ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ يَغْبِطهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا".
(٤) أخرج البخاري في الأذان ٦٦٤ واللفظ له، ومسلم في الصلاه ٤١٨ عن عائشة قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله - ﷺمّرَضَهُ الّذِي مَاتَ فِيهِ فحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأذِّنَ فَقَالَ مُرُوا أبَا بَكْر فلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقِيل لَهُ إنَّ أَبا بَكْر رَجُلٌ أَسِيفٌ إذاَ قَاَمَ في مَقَامِكَ لَمْ يَسْتطِعْ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ وَأَعَادَ فَأعَادُوا لَهُ فَأعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَاَلَ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ =