تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "كل ذلك لم يكن"، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. فسأل (١) الناس فأخبروه بصحة ما قال ذو اليدين ورجع رسول الله - ﷺ - إلى إكمال صلاته (٢).

ووجه الشاذ إما لأن الحديث لا يحكم بصحته. وقد تكلم عليه أصحاب أبي حنيفة [من جهة] (٣) أن الراوي أبو هريرة رضي الله عنه، ولهم في ذلك معان لسنا لها. وإما لأنه انفرد بنقله الآحاد. وإما لأن القياس مقدم عليه. وبين الأصوليين خلاف في تقديم القياس على خبر الآحاد. وإما لأن القصة جرت في (٤) زمن يجوز فيه النسخ ولم يتكلم ذو اليدين إلا وهو يجوز النسخ فعذر بذلك. بخلاف من يطرأ له ذلك بعد تقرر الشرائع واستحالة النسخ. وعلى هذا عول (٥) ابن كنانة (٦) القائل ببطلان الصلاة، وأجاب ابن القاسم عن هذا بأن غير ذي اليدين من الصحابة تكلموا بعدما علموا بأن الصلاة لم تقصر.

وأما وجه قول سحنون، فهو أن القياس بطلان الصلاة، وقد وردت صحتها في صورة فيقتصر على ما وردت. ولا يجري (٧) القياس فيما عداها.

(١) في (ت) فسأل الرسول - ﷺ -.

(٢) أخرج مسلم في المساجد ٥٧٣ واللفظ له، والنسائي في السهو ١٢٢٦ "عن أبي هُرَيْرَةَ قال صلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلاَةَ العَصرِ فَسَلَّمَ فِي رَكعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو اليَدَينِ فَقَالَ أَقُصرَتِ الصَّلاَةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: "كُل ذلِكَ لَمْ يَكُن" فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْبلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى النَاسِ فَقَالَ:"أَصَدَقَ ذو اليَدَينِ؟ " فَقَالُوا: نَعَم يَا رَسُولَ اللهِ، فَأتَمَّ رَسُولُ الله - ﷺ - مَا بَقِيَ مِنَ الصلاةِ ثُمّ سَجَدَ سَجدَتَينِ وَهُوَ جَالِس بَعْدَ التَّسليِمِ".

(٣) ساقط من (ر).

(٤) في (ر) على.

(٥) في (ر) قول.

(٦) هو أبو عمرو عثمان بن كنانة من فقهاء المدينة أخذ عن مالك، وغلب عليه الرأي، وهو الذي قعد في مجلس مالك بعد وفاته. توفي بمكة سنة ١٨٦ هـ وقيل سنة ١٨٥ هـ ترتيب المدارك ٣/ ٢١.

(٧) في (ر) ويجري.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٥٧٧