تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل (صورة الاستتار بالسترة)

وأما صورة الاستتار فإن كانت السترة شيئًا منفردًا كحجر أو عود، فينبغي أن يجعل على اليمين. ولا يصلي منتصبًا إليه، محاذرة من التشبه بالأصنام. وقد كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى إلى شيء من هذا النحو جعله عن يمينه أو عن يساره ولا يصمد له صمدًا (١)، ويؤمر المصلي بالدنو من (٢) سترته. وقد اختلفت الأحاديث في المقدار الذي كان بينه - ﷺ - وبين سترته فروى بلال ثلاثة أذرع (٣)، وروى سهل بن سعد ممر الشاة (٤). واختلف في الجمع بين الحديثين؛ فقال أكثر الأشياخ: معنى الحديث الأول أنه كان بينه وبين سترته مقدار ثلاثة أذرع عند القيام. فإذا سجد كان بين رأسه وبين سترته قدر ممر الشاة. وروى أبو الطيب بن خلدون أن معنى الحديثين أنه كان عليه السلام إذا قام دنا من سترته حتى يكون بينه وبينها ممر الشاة. فإذا أراد الركوع بعد عنها حتى يكون بينه وبينها مقدار ثلاثة أذرع. وكان أبو الطيب هذا المذكور يفعل ذلك ويرى أنه عمل يسير من مصلحة الصلاة، لأن الدنو من السترة أحفظ للبصر (٥) وأجمع للقلب.

(١) أخرج أبو داود فيِ الصلاة ٦٩٣ واللفظ له، وأحمد في مسنده ٦/ ٤ عَن الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ مَا رَأَيْتُ رَسُوِلَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلاَ عَمُودٍ وَلاَ شَجَرَةٍ إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ وَلاَ يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا. قال الشوكاني في نيل الأوطار٣/ ٥ "في إسناده أبو عبيدة الوليد بن كامل البجلي الشامي. قال المنذري وفيه مقال. وقال في التقريب لين الحديث".

(٢) أخرج النسائي في القبلة ٧٤٨، وأبو داود في الصلاة ٦٩٥ عَنْ سَهْلِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَة فَلْيَدْنُ مِنْهَا لاَ يَقْطَعَ الشَيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.

(٣) أخرج البخاري في الصلاة ٥٠٦، وأحمد في مسنده ٢/ ١٣٨ واللفظ له عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ دَخَلَ الْكَعبَةَ قَالَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَدْرُعٍ.

(٤) أخرج البخاري في الصلاة ٤٩٦، ومسلم في الصلاة ٥٠٨ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ مصلَّى رَسُولِ الله - ﷺ - وَبَينَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ

(٥) في (ق) للصلاة.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٥٢٦