تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الاستماع كالتلاوة، وأصلها اكتفاء المأموم بقراءة الإمام (١). والقول الثاني أنه لا يؤمر، لما روي عنه - ﷺ - "أنه قرأ رجل عنده آية من القرآن فيها سجدة فسجد الرجل وسجد النبي - ﷺ - معه، ثم قرأ آية أخرى فيها سجدة وهو عند النبي - ﷺ - فانتظره النبي (٢) أن يسجد فلم يسجد فقال له في ذلك فقال النبي - ﷺ -: كنت إمامنا ولو سجدت لسجدت معك" (٣). وقال بعض الشافعية: إنما ترك رسول الله - ﷺ - السجود لينبه القارئ أنه أخطأ بتركه إياه، وإنما كان القارئ هو المأمور به أولًا والمستمع في حكم التبع. وهو غير واجب فلا يبعد تركه لقصد البيان.

(كراهيه قراءة آية السجدة وحدها لأجل السجود)

وقد كره في المدونة أن يقرأ الرجل السجدة وحدها ليسجد لها (٤). واختلف الأشياخ هل يريد لفظ السجدة خاصة وموضع السجود منها أو كل الآية؟ فلهم في ذلك قولان: أحدهما: أنه إذا قرأ الآية جميعها جاز، وجاز السجود لأنه حصل تاليًا لذلك. والثاني: أنه لا يجوز له ذلك؛ لأن حكم التلاوة لم يحصل له، وإنما حصل لمن استمر على قراءة السورة (٥).

(حكم قراءة السورة التي فيها السجدة في الصلاة)

وهل تجوز قراءة السورة التي فيها السجدة في الصلاة؟ أما في صلاة النافلة فلم يختلف المذهب في جواز ذلك. وهذا إذا كان فردًا أو كان في

(١) في (ق) قراءة الإمام القرآن.

(٢) في (ر) الرجل.

(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا بلفظ قريب أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٣٧٩ عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي - ﷺ - السجدة فانتظر الغلام النبي - ﷺ - أن يسجد فلما لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس في هذه السورة سجدة قال: بلى ولكنك كنت أمامنا فيها فلو سجدت لسجدنا. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٥٦: رجاله ثقات إلا أنه مرسل.

(٤) في (ق) ليسجدها.

(٥) المدونة: ١/ ١١١.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٥١٨