المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" (١).
وإن ركع في بيته للفجر ثم أتى المسجد فهاهنا قولان مشهوران: أحدهما: أنه يركع في المسجد ركعتين للأمر بالتحية. والثاني: أنه لا يركع للحديث المتقدم في نفي الركوع بعد الفجر. وإذا قلنا بأنه يركع فهل ينوي بركوعه النافلة، أو إعادة ركعتي الفجر؟ فيه قولان للمتأخرين. ونية النافلة تعويلًا على الأمر بتحية المسجد، ولأن ركعتي الفجر قد أديتا فلا معنى لإعادتهما. ونية الإعادة بناء على القول بصحة الرفض، وقدمنا القول في صحته.
والثالث: المحاذرة من تمادي الركوع حتى يقع في الوقت المنهي عنه بإجماع، ولهذا يمنع من النافلة بعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب. وقد ثبت عن النبي - ﷺ - النهي عن ذلك (٢).
(حكم النافلة عند الزوال)
وهل تكره النافلة عند الزوال (٣)؟ قولان: المشهور جوازها قياسًا على اتصال العمل بالتنفل في هذا الوقت يوم الجمعة. وروي عن مالك كراهية ذلك لما ثبت عنه - ﷺ - أن الشمس تطلع على قرني الشيطان، وقال في الحديث: "فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا" (٤)، ونهى عن الصلاة حينئذ. ولكن هذا
(١) أخرج البخاري في الصلاة ٤٤٤، ومسلم في المسافرين ٧١٤، والترمذي في الصلاة ٣١٦ واللفظ له عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مرفوعًا. وقال الترمذي؛ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) أخرج البخاري في المواقيت ٥٨٨عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صلاَتَينِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
(٣) في (ت) زوال الشمس.
(٤) أخرج النسائي في المواقيت ٥٥٩ واللفظ له وابن ماجه في إقامة الصلاة ١٢٥٣ عَنْ عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِىِّ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: "الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا" وَنَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الصَّلاَةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ.