أولًا في غيرها في جماعة لتفاوت فضل الجماعة والانفراد في غيرها (١). وألزمه ذلك من طريق القياس (٢) إلا أن يقال: إنما ورد الأمر بإعادة الفذ في جماعة، وهذا عكسه. والموضع موضع عبادة فلا يتعدى به ما ورد.
ويتساوى الأمر في الصلاة الأولى بين أن تحصل فيها الجماعة وجوبًا ويحصل ذلك بالواحد فأكثر، أو حكمًا ويحصل ذلك بالإمام يصلي في الموضع الذي عادته الإمامة فيه، ولا يصلي معه غيره فله حكم الجماعة.
(حكم من صلى معه صبي أو صلى بأهله)
واختلف الأشياخ في صورتين حولهما؛ لو صلى إنسان (٣) واقتدى به صبي صغير، هل يعيد البالغ في جماعة لأن المقتدي به غير مفترض عليه فهو في حكم العدم، أو لا يعيد لأن الجماعة حاصلة؟
وقد قدمنا تردد الباجي في صلاة الصبي هل ينظر فيها إلى مقصده وهو يقصد الفرض، أو إلى حكم العدم. أو لا يعيد لأن الجماعة حاصلة.
والصورة الثانية (٤): لو صلى في داره بأهله هل يعيد إذا أتى المسجد لعموم قوله - ﷺ - "صل معنا وإن كنت قد صليت في أهلك" (٥)، أو لا يعيد لأنه صلى في جماعة؟
...
(١) في (ق) فصل الانفراد فيها والجماعة في غيرها.
(٢) التصرة ص: ٧٦.
(٣) في (ق) نسيانا.
(٤) في (ق) و(ت) أو إلى حكمه عند الله تعالى وهو غير مطلوب بالفرض والصورة الثانية.
(٥) أخرج النسائي في الإمامة ٨٥٧ واللفظ له، وأحمد في مسنده ٤/ ٣٤ عَنْ مِحْجَن أَنَّهُ كَانَ فِي مَجلِس مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَذَّنَ بالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَن في مَجلِسِهِ فَقَالَ لهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا مَنَعَكَ أن تُصَليَ أَلَسْتَ بِرِجُلٍ مُسْلِم؟ " قَالَ بَلَى وَلَكِنَّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:"إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ".