تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يؤمِّن. وثبت عنه - ﷺ - أنه قال: "إِذَا أَمَّنَ الأِمَامُ فَأمَّنُوا" (١). وظاهره أن الإمام يؤمَّن. وقد تؤول الأول على أن المقصود به بيان محل تأمين المأموم. وأنه بعد قول الإمام "ولا الضالين" لا بعد تأمين الإمام. فعلى هذا لا تكون فيه حجة على أن الإمام لا يؤمن. وتؤول الثاني على أن معناه إذا بلغ الإمام التأمين لا أنه يؤمن (٢). والصحيح عند المتأخرين أن الإمام يؤمن لقول ابن شهاب: "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: آمِينَ" (٣). هذا وإن كان من المراسيل، فإن الصحيح عند الأصوليين القول بها لا سيما مراسيل مثل ابن شهاب.

(ما يقول المصلي عند الرفع من الركوع)

وينخرط في سلك هذا الخلاف في قول: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ". ولمالك في ذلك قولان. وقد روي أن الرسول - ﷺ - كان يقول ذلك (٤). وفي كتاب مسلم عنه - ﷺ - أنه كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ملئ السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٥). وما وقع لمالك من كراهية أن يقول المصلي: "حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" (٦). فإنما كرهه لئلا يعتقد أنه من فروض الصلاة أو من فضائلها. وما ورد لابن شعبان من أن

(١) أخرجه البخاري في الأذان ٧٨٠، ومسلم في الصلاة ٤١٠ عن أبي هريرة.

(٢) في (ت) لا أنه لا يؤمن.

(٣) البخاري في الأذان ٧٨٠.

(٤) البخاري في الأذان ٦٨٩.

(٥) لمِ أقف عليه بهذا اللفظ، ولفظ مسلم في الصلاة ٤٧١ حَدَّثَنَا شُعبَةُ عَنِ الْحَكم قَالَه غَلبَ عَلَى الكُوفَةِ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ زَمَنَ ابْن الأَشْعَثِ فَأَمَرَ أَبا عُبَيد بن عبدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَاسِ فَكَانَ يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللهُمَّ رَّبَنا لَكَ الحَمْدُ مِلءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلءُ الأَرضِ وَمِلءُ مَا شِئتَ من شيء بعدُ أَهلَ الثناءِ وَالمَجدِ لاَ مَانِع لِمَا أَعطَيْتَ وَلاَ مُعطِي لِمَا مَنَعتَ وَلاَ ينْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ.

(٦) في (ق) مباركا ثبت.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٤١٣