تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلف أيضًا في الظهر هل يشارك العصر بمقدار أربع ركعات من القامة الثانية أولًا يشاركها؟ ففي المذهب في ذلك قولان. كذلك اختلف في مشاركة المغرب للعشاء الآخرة في مقدار ثلاث ركعات بعد (١) مغيب الشفق. وهذا على القول بأن وقتها ممتد. فيتحصل من هذا أن أول الأوقات لا خلاف فيه إلا ما زاد (٢) أبو الحسن اللخمي في العشاء الآخرة. ولا خلاف أيضًا أن أوقاتها (٣) المختارة ممتدة إلا المغرب، ففي امتدادها (٤) قولان. وآخر أوقات الصلاة كلها فيه قولان.

وسبب الخلاف اختلاف في آثار واعتبار؛ وأما الآثار فمنها صلاة جبريل بالنبي - ﷺ - وهو يقتضي أن الظهر تشارك العصر لأنه قال: "وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله كوقت (٥) العصر بالأمس" (٦). ويقتضي أن آخر وقت العصر آخر القامة الثانية؛ لأنه قال: "فصلى بي العصر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه". ويقتضي أن المغرب لا يمتد وقتها؛ لأنه صلى به المغرب في اليومين حين غابت الشمس. ويقتضي أن آخر وقت العشاء ثلث الليل؛ لأنه حينئذ صلى به في اليوم الثاني. ويقتضي أن آخر وقت صلاة الصبح الإسفار؛ لأنه صلى به في اليوم الثاني حين أسفر. ومنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٧). وهو يقتضي عدم الاشتراك بين الظهر والعصر لأنه قال في وقت الظهر ما لم

(١) في (ق) قبل.

(٢) في (ق) و(م) و(ت) و(ص) أراد.

(٣) في (ص) أن أول أوقاتها.

(٤) في (ص) و(ق) و(ت) امتداد وقتها.

(٥) في (ص) و(ت): لوقت.

(٦) سبق تخريجه.

(٧) أخرج مسلم في المساجد (٦١٢)، والنسائي في المواقيت (٥٢٢)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٢٣) واللفظ له عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "وَقْتُ صَلاَةِ الظهرِ مَا لَم يَحْضُرِ العَصْرُ وَوَقتُ صَلَاةِ العَصر مَا لَمْ تَصفَرَّ الشْمسُ ووَقتُ صَلاَةِ المغرِب مَا لم يَسقُطْ نُورُ الشَّفَقِ وَوَقْتُ صَلاَةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَوَقْتُ صَلاَةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطلُعِ الشَّمْسُ".

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٣٨٢