تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي: واحدة من الكنوز والنفائس، التي احتوى عليها كتاب التنبيه. قال ابن بشير: " ... ولما كان القياس عند المتأخرين من أهل المذهب ردّ ثبوت الهلال إلى باب الأخبار. [رأوا أن] الفرق بين [باب] الأخبار وبين باب الشهادة؛ أن كل ما خصّ المشهود عليه فبابه باب الشهادة، وكل ما عمَّ ولزم القائل به ما يلزم المقول [له]، فبابه باب الأخبار" (١).

رابعًا: مما يدل على قيمت الكتاب العلمية كذلك؛ انتشاره بين الناس وإقبالهم عليه وحفظهم له (٢). وتأثيره فيمن بعد وقد سبق أن أشرت لذلك. ومما يزكي هذا قول ابن هلال في النص السابق: "إذ الفرق موجود في تنبيه ابن بشير وتبصرة ابن محرز وهما بين يدي صغار الطلبة".

فنستنتج من هذا أن الكتاب كان ذائعًا في عصر ابن هلال حتى بين صغار الطلبة. وإن كانت العبارة فيها نوع من المبالغة، إذ صغار الطلبة والمبتدئون منهم خاصة، ألفت لهم رسالة ابن أبي زيد وأمثالها. لكن نستشف من هذا أن الكتاب كان ذائع الصيت ومنتشرًا وفي متناول حتى صغار الطلبة.

خامسًا: ربط المؤلف فيه المسائل الفقهية بأدلتها المعتبرة؛ من الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس، وعلل ووجه ووضح طريقة استثمار الأحكام من الأدلة، وهذا كله يقوي الثقة بهذه الأحكام ويكون مدعاة للتمسك بها والامتثال لمقتضياتها.

سادسًا: تضمن الكتاب لخلاف المذهب وأسبابه، ومبرراته ودواعيه. وهذا يعد ضروريًا لمن أراد الوصول لدرجة الاجتهاد لأنه يصير بذلك بصيرًا بأصول المذهب وقواعده ومواطن الاتفاق والاختلاف ...

سابعًا: اشتماله على كم هائل من القواعد الفقهية والأصولية، التي

(١) انظر ص: ٧٠٧ من هذا الكتاب.

(٢) من بين الذين كانوا يحفظون التنبيه أبو العباس علي الشهير بابن الزيات. انظر عنوان الدراية ص ٤١٩٧.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ١٩٢