تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج- قال في العلة في امتناع أهل الفضل عن الصلاة، على مظهري الكبائر: "فينبغي لأهل الفضل أن يجتنبوا الصلاة على مظهري الكبائر ليرتدع بذلك أمثالهم" (١).

د- قال في العلة من منع إعطاء آل البيت من الصدقة: "فالمنع لقوله - ﷺ - للحسين رضي الله عنه وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة: أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد. ومن حمل ذلك على عمومه؛ منع في التطوع والواجبة، ومن قصره على الغالب من كونه من الصدقة الواجبة، قصره على الواجب دون التطوع. ويدل عليه تعليله - ﷺ - للمنع لأنها أوساخ الناس. وأما الجواز مطلقًا فمعلل بأنهم إنما منعوا منها لما كانت الأرزاق الواجبة لهم جارية عليهم، والآن انقطعت فحلت لهم الصدقة. وأما التفرقة في إجازة الواجبة دون التطوع فإن الواجبة لا مِنَّة فيها بخلاف التطوع، فجاز لهم أخذ ما لا منة فيه" (٢).

* المطلب الرابع: ابن بشير والأصول:

إن كل من أراد أن يسلك مسلك الاجتهاد، لا مناص له من التحقق والتمكن من الأصول، وابن بشير حامل لواء الاستقلال بالاجتهاد والترفع عن أهل التقليد، كان واحدًا ممن استجمعوا شرائط هذا العلم وسلكوا سبيله. بل عبدوه ومهدوه لغيرهم. فهو كثير الاعتماد على القواعد الأصولية في كتابه التنبيه، وقد وظفها توظيفًا رائعًا محكمًا، فمزج الفروع بالأصول وبين مناهج العلماء في استنباط الأحكام، وتوسع في ذلك توسعا بينا لا تخطئه العين. حتى أصبح ذلك سمة بارزة فيه.

ولعل ما ساعده على ذلك اهتمامه بهذا العلم، وإفراده بالتأليف (٣) في

(١) انظر ص: ٦٦٨ من هذا الكتاب.

(٢) انظر ص: ٨٥٦ من هذا الكتاب.

(٣) فقد ألّف كتابًا سماه شرح اللمع الشيرازية. وقد سبق الحديث عنه.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ١٧٧