تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0009.png)

وهو الذي أمر الله تعالى به، حين يقول:

(فين كان رتحوا لقاءاريه فليعمل عملا عالحاولا يثرك بعبادة ريه تدا).

فمن شرح ذلك: أن يكون العبد يريد الله، عز وجل، بجميع أعماله وأفعاله، وحركاته كلها ظاهرها وباطنها، لا يريد بها إلا الله وحده، قائما بعقله وعلمه على نفسه وقلبه، راعيا لهمه، قاصدا إلى الله تعالى، بجميع أمره، لا يحب مدح أحد ولا ثناءه، ولا يفرح بعمله - إذا اطلع عليه المخلوقون - فإن عارضه من ذلك شيء اتقاه بالسرعة والكراهية، ولم يكن إليه، لكن إذا أثنى عليه أحد، حمد الله على ستره عليه حين وفقه لخير رآه العباد عليه.

نعم ثم يخاف عند ذلك، من عمله الرديء، وسريرته القبيحة، التي خفيت على الناس ولم تخف على الله، فأشفق من ذلك؛ وخاف أن تكون سريرته أقبح من علانيته.

فهكذا يروى في الحديث:

«السريرة إذا كانت أقبح من العلانية فذلك الجور، فإذا استوت السريرة والعلانية فذلك العدل، وإذا فضلت السريرة على العلانية فذلك الفضل.

فالواجب على العبد : أن يخفي عمله جهده حتى لا يطلع عليه إلا الله تعالى، فذلك أبلغ في رضا الله، عز وجل، وأعظم في تضعيف الثواب، وأقرب إلى السلامة؛ وأوهن لكيد العدو، وأبعد من الآفات.

وروي عن سفيان الثوري، رحمه الله، أنه قال : ما أعبأ بما يظهر من عملي.

كتاب الصدق · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٩