 باب الصدق في التوكل على الله عز وجل،
فالمتوكل على الله، تعالى : لا يستوحش في حالة المنع، ولا يستجلب بالمتوكل الإعطاء؛ لأن الحرص: لا يعطى ولا يمنع، والله، جل وعز: مانع ومعطي.
وقد يغطى العبد الشيء بلا توكل، ويمنع وهو متوكل.
فقد يرى المجوسي، والكافر، والجاحد، والفاجر، المضيع لأمر الله، عز وجل، الذي لا صدق له ولا يقين، فقد يرى هازلون: يكفرون، وتقضى لهم الحوائج، والمتوكل الصادق الموقن: لا تقضى له حاجة، حتى يموت ضراء وهزلاء!
وإنما التوكل: ترك السكون إلى أسباب الدنيا، ونفي الطمع من المخلوقين، والإياس منهم، حين علم المتوكل : أنه صائر إلى المعلوم، فرضي بالله، تعالى، وعلم أنه لا يدرك بالتوكل: تعجيل ما أخر الله، تعالى، ولا تأخير ما عجل، ولكنه اكتسب إسقاط الهلع والجزع، واستراح من عذاب الحرص، وراض نفسه بأدب العلم والمعرفة وقال: ما قدر سيكون، وما يكون فهو آت.
وكذلك قال بعض الحكماء: انتقم من حرصك بالقنوع، كما تنتقم من عدوك بالقصاص.
وقال بعض الصحابة، رضوان الله عليهم : «دخلت على النبي لى الله عليه وسلم، وفي البيت تمرة غابرة فقال : خذها، لو لم تأتها لأتتك!».
حدثنا محمد بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن حنبل، قال؛ حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا المعلى، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال : «أفدي