تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0022.png)

فالصدق في الحلال - إذا وجدته - : أن تأخذ منه ما لا بد منه على قدر معرفتك بنفسك، وما يقيم ميلها، ولا تحمل عليها فوق طاقتها فتنقطع، ولا تصير معها إلى ما تهواه من السرف، ولكن خذ ما يقيمك بلا تقتير ولا سرف، في الطعام، واللباس، والمسكن، واحذر الفضول مخافة الحساب وطول الوقوف.

فهكذا يروى : أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يا أبا الحسن، صف لنا الدنيا فقال : حلالها حساب، وحرامها عذاب أو عقاب .

فإذا كان العبد ضعيفا، ثم ملك الشيء الطيب، حبسه على نفسه وعلى من يمون، فأنفق منه بالمعروف مخافة أن يكون، إذا أخرجه، لم يصبر، وجزع: فوقع في ما هو أردى منه، فكان في حبسه إياه مزريا على نفسه من ادخاره، حين عدم من نفسه الثقة بالله تعالى، والسكون إليه دون الشيء، فيكون كذلك حتى يقوى عزمه.

قلت : فكيف ملك الأنبياء، عليهم السلام، الأموال والضياع، مثل: داود، وسليمان، وإبراهيم، وأيوب، ونظرائهم، ويوسف، عليه السلام، على خزائن الأرض، ومحمدا صلى الله عليه وسلم، والصالحين من بعد ?

فقال : هذه مسألة كبيرة، وفيها كثير?.

اعلم أن الأنبياء، عليهم السلام، والعلماء، والصالحين من بعدهم، رضي الله عنهم : أمناء الله تعالى، في أرضه على سره، وعلى أمره، ونهيه، وعلمه، وموضع وديعته، والنصحاء له في خلقه وبريته، وهم الذين عقلوا عن الله تعالى، أمره ونهيه، وفهموا لماذا خلقهم، وما أراد منهم، وإلى ما ندبهم? فوافقوه في محبته، ونزلوا في الأمور عند مشيئته، ثم وقفوا عند ذلك مواقف العبيد الألباء، القابلين عن الله، والحافظين لوصيته، وأصغوا إليه بآذان فهومهم الواعية، وقلوبهم الطاهرة، ولم يتخلفوا عن ندبته، فسمعوا الله عز وجل يقول :

(مامثوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلك مستتلفين فيه) .

كتاب الصدق · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ٢٢