تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0286AbuSacidKharraz.KitabSidq_0019.png) والتشوف، فهما خير أعوانه عليك، وبهما يقوي كيده، وإذا اتبعتهما فأحضر عقلك وعلمك الذي علمك الله تعالى، فقم بهما على نفسك، وراع قلبك وما يقع فيه، فما كان من أجناس الخير والعلم فاتبعه، وما كان من جنس الباطل والهوى فانفه بالسرعة، ولا تماد على الخطرة فتصير شهوة، ثم تصير الشهوة همة، ثم تصير الهمة فعلا.

واعلم أن عدوك : إبليس لا يغفل عنك في سكوت ولا كلام، ولا صلاة ولا صيام، ولا بذل ولا منع، ولا سفر ولا حضر، ولا تفرد ولا خلطة، ولا في توقر ولا عجلة، ولا في نظر ولا في غض بصر، ولا في كسل ولا في نشاط، ولا في ضحك، ولا في بكاء، ولا في إخفاء ولا في إعلان، ولا حزن ولا فرح، ولا صحة ولا سقم، ولا مسألة ولا جواب، ولا علم ولا جهل، ولا بعد ولا قرب، ولا حركة ولا سكون، ولا توبة ولا إسرار.

ولن يألو جهدا في توهين عزمك، وفتور نيتك، وتأخير توبتك، ويسوف برك وقتا إلى وقت، ويأمرك بتعجيل ما لا يضرك تأخيره، يريد بذلك قطعك من الخير، ثم يذكرك في وقت شغلك بالبر والطاعة، الحوائج، ليقطعك عن خير أنت فيه.

وربما حبب إليك النقلة من بلد إلى بلد: يوهمك أن غير البلد الذي أنت فيه أفضل، ليشغل قلبك، ويعطل مقامك بما يعقبك الندم إذا أنت فعلته.

فاحترس عن عدوك أشد الاحتراس وتحصن منه بالملجأ إلى الله، عز وجل، فإنه: أمنع الحصون، وأقوى الأركان! فاجعل الله تعالى : كهفك وملجأك، واحذر عدوك عند الغضب والحدة، فإنك، إن استقبلك في هيج الغضب، ذكر الله تعالى، وعلمت أنه شاهدك، أطفأت بمراقبته نيران العز وتوقد الحمية، وأجللت من قد علمت: أنه يراك من أن تحدث في غضبك ما تستحق به غضبه، فإن الشيطان يغنم منك هيج الغضب وحمية الشهوة.

وأما حذرك إياه عند الحدة، فإنه يقال : إن الشيطان يقول: إن الحديد من العباد لن نأيس منه، ولو كان يحي بدعائه الموتى، لأنه تأتي عليه ساعة يحتد، فنصير منه إلى ما نريد.

لومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم!

كتاب الصدق · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الصدقص ١٩